خبير اقتصادي: تسعير الكهرباء في الأردن يحمّل المشتركين كلفة الفاقد والديون وأرباح الشركات معًا

mainThumb
خبير اقتصادي: تسعير الكهرباء في الأردن يحمّل المشتركين كلفة الفاقد والديون وأرباح الشركات معًا

25-01-2026 06:43 PM

printIcon

أخبار اليوم - طالب الخبير الاقتصادي جواد جلال عباسي بتعديل شرائح تعرفة الكهرباء (المدعومة) التي يدفع المشتركون فيها أسعارا أعلى من غير المدعومة، عند وصول أصحابها لحجم استهلاك معين.

وأكد العباسي، في مقال نشر الأحد، أن شركات توزيع الكهرباء الثلاث: شركة كهرباء إربد لمحافظات الشمال، وشركة الكهرباء الأردنية لمحافظات الوسط، وشركة توزيع الكهرباء لمحافظات الجنوب، مضمونة الأرباح، إذ تحصل على أرباحها كنسبة ثابتة من أصولها مع بعض الحوافز لتخفيف الفاقد، مبينا أن الربح يتحقق من خلال تعديل كلف شراء الطاقة من شركة الكهرباء الوطنية، وأن هذه الشركات لا تتحمل كلفة الفاقد التقني أو فاقد السرقات.

وأوضح أن تسعير الكهرباء بشرائحها المختلفة مصمم لتحميل مجموع المشتركين جميع الكلف، بما يشمل الفاقد التقني وفاقد السرقة وخدمة ديون شركة الكهرباء الوطنية وكلف الوقود والكلف التشغيلية، إضافة إلى أرباح شركات التوزيع والتوليد، لافتًا إلى أن الكلفة الشاملة تتراوح بين 8 و10 قروش للكيلوواط ساعة.

وبين أن أي مشترك منزلي بعداد ذي تعرفة (مدعومة) ويظل استهلاكه الشهري دون 600 كيلوواط ساعة يعد مدعوما نسبيا، حيث يبلغ سعر أول 300 كيلوواط 15 دينارا، وسعر ثاني 300 كيلوواط 30 دينارا، ليصل إجمالي الكلفة إلى 45 دينارا لاستهلاك 600 كيلوواط، وبمعدل سبعة قروش ونصف القرش لكل كيلوواط.

وأشار إلى أن المشترك المنزلي غير المدعوم يدفع 12 قرشا لكل كيلوواط لأول ألف كيلوواط ساعة، و15 قرشا لكل كيلوواط للاستهلاك الذي يزيد على ألف كيلوواط ساعة.

ولفت العباسي إلى أن الإشكالية الأساسية في موضوع العداد المدعوم تكمن في أن معدل كلفة الكيلوواط ساعة على استهلاك المشترك المنزلي المدعوم يصل إلى 12.5 قرش، وهو أعلى من كلفة المشترك غير المدعوم إذا كان استهلاكه ألف كيلوواط في أي شهر، موضحا أن شرائح المدعوم تبدأ بـ5 قروش و10 قروش، ثم تقفز إلى 20 قرشا لأي استهلاك يتجاوز 600 كيلوواط، وهو ما يحدث عادة في أشهر الصيف الحارة أو الشتاء الباردة بسبب استخدام التدفئة والتكييف وسخانات المياه الكهربائية.

وأضاف أن هذا الأمر يتسبب في قفزات كبيرة في فاتورة الكهرباء، إذ إن زيادة استهلاك منزل بنسبة 50% من 600 إلى 900 كيلوواط تؤدي إلى ارتفاع كلفة الكهرباء بنسبة 133%، أي من 45 دينارًا إلى 105 دنانير، فضلًا عن زيادة رسم النفايات المرتبط بالاستهلاك.

وأشار إلى أنه عند إعلان التسعيرة، نبه كثيرون إلى هذا (الفخ)، متسائلين كيف تكون الشريحة الثالثة من المدعوم 20 قرشا، في حين أن أعلى شريحة من غير المدعوم تبلغ 15 قرشا للكيلوواط.

واستطرد العباسي أن حل هذه المسألة بسيط، ويتمثل في تعديل سعر العداد المدعوم بحيث تصبح الشريحة الثالثة 12 قرشا للاستهلاك من 600 إلى ألف كيلوواط، و15 قرشا لأي استهلاك يتجاوز الألف، بما يضمن ألا يدفع المشترك المدعوم سعرًا أعلى من غير المدعوم في أي حال.

وختم بالقول إن المنطق يقتضي عدم وصف المشترك على فاتورته بأنه «مدعوم» في شهر يكون قد دفع فيه كلفة كهرباء أعلى من الكلفة الحقيقية بنحو 40% عند استهلاك ألف كيلوواط ساعة، معتبرًا أن توضيح ذلك على الفاتورة قد يخفف من الجدل القائم، ويسهم في تحفيز المواطنين على زيادة استخدام أنظمة الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن لهذا الموضوع حديثًا في مقال آخر.