أخبار اليوم - لم تكن الإصابة بلغم أرضي نهاية الطريق بالنسبة لكثير من الأردنيين الذين تغيّرت حياتهم في لحظة، بل تحوّلت مع مرور الوقت إلى حافز للبحث عن فرص جديدة تعيد لهم القدرة على العمل والإنتاج والاعتماد على الذات. وفي هذا السياق، وقّعت سلطة وادي الأردن، اليوم الاثنين، اتفاقية استثمارية مع الهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة التأهيل، تهدف إلى إنشاء مزارع نموذجية لأشجار الحمضيات في لواء الشونة الشمالية، دعما لمصابي الألغام وتوفير مصادر دخل مستدامة لهم.
الاتفاقية، التي وقعها أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة، ومفوّض الهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة التأهيل عدنان طلفاح، تنص على استثمار مساحة تبلغ 32 دونما من أراضي قرية الريّان لإقامة مشروع زراعي إنتاجي، يتيح فرص عمل حقيقية لمصابي الألغام، ويمنحهم دورا فاعلا في العملية التنموية بدل الاكتفاء بالمساعدات.
وقال الحيصة إن المشروع يحمل بعدا إنسانيا وتنمويا في آن واحد، إذ لا يقتصر على زراعة الأشجار، بل يزرع الأمل في حياة فئة واجهت ظروفا قاسية، مبينا أن تمكين مصابي الألغام اقتصاديا يشكل أحد أهم محاور التنمية المستدامة، ويعكس التزام الحكومة بدمج جميع فئات المجتمع في مسيرة التحديث الاقتصادي.
وأضاف أن مناطق عدة في الأردن تأثرت على مدى عقود بوجود الألغام، لا سيما في المناطق الحدودية، حيث خلفت إصابات جسدية ونفسية، وأثرت على سبل العيش للأسر، مؤكدا أن تجاوز هذه الآثار يتطلب حلولًا عملية تفتح أبواب العمل والإنتاج أمام المصابين.
وأشار إلى أن سلطة وادي الأردن تعمل، ضمن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، على تحويل التحديات إلى فرص، من خلال مشاريع تنموية تعزز الاستقرار المجتمعي، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتوفّر بيئة جاذبة للاستثمار في مختلف مناطق المملكة.
من جهتهم، أكد مفوضو الهيئة الوطنية لإزالة الألغام وإعادة التأهيل أن المشروع يمثل نقلة نوعية في برامج دعم مصابي الألغام، إذ يوفر لهم فرصة للعودة إلى العمل في بيئة منتجة، ويعزز شعورهم بالكرامة والاستقلال، مشيرين إلى أن قصص المصابين تحمل الكثير من الألم، لكنها في الوقت ذاته مليئة بالإصرار على الحياة والعطاء.
وأوضحوا أن الهيئة تواصل تنفيذ برامج لإعادة التأهيل الجسدي والمهني، إلى جانب الشراكات مع المؤسسات الوطنية، بهدف تمكين المصابين من الاندماج في سوق العمل وتحقيق حياة كريمة لهم ولأسرهم.
وبين أشجار الحمضيات التي ستُزرع في أراضي الشونة الشمالية، تنمو حكايات جديدة لمصابين قرروا أن تكون الأرض شاهدا على قدرتهم على النهوض من جديد، وتحويل المعاناة إلى فرصة، والعمل إلى أمل متجدد.