(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قالت الخبيرة الاجتماعية الدكتورة شروق أبو حمور إن الفضول المجتمعي المبالغ فيه يُعد عاملًا رئيسيًا في زيادة معاناة أسر الضحايا، ويشكّل انتهاكًا مباشرًا لخصوصيتهم، خاصة في المراحل الأولى للأزمات التي تمر بها هذه الأسر، والتي تكون بأمسّ الحاجة إلى الدعم والمساندة لا إلى التدخل والتطفل.
وأوضحت أبو حمور أن انتشار فئة من المتطفلين ممن يدّعون امتلاك الخبرة والمعرفة والقدرة على تحليل القضايا بكل تفاصيلها لا ينعكس أثره السلبي على أسرة الضحية فقط، بل يسهم أيضًا في خلق حالة من التشويش والبلبلة وضعف الوعي داخل المجتمع ككل، معتبرة أن هذا السلوك يفاقم الأذى النفسي ويضيف عبئًا جديدًا فوق الجرح الأساسي.
وبيّنت أن هذه الممارسات تتطلب موقفًا حازمًا، سواء من خلال أطر قانونية واضحة أو عبر نبذ اجتماعي صريح، لما تسببه من أذى مضاعف للأسر المتضررة، إضافة إلى دورها في نشر معلومات مغلوطة وتحليلات غير مهنية تُربك الرأي العام وتشوّه الحقيقة.
وأكدت أبو حمور أهمية وعي الأفراد بدورهم المجتمعي خلال الأزمات، داعية إلى وضع الهواتف الخلوية جانبًا، والامتناع عن تشغيل الكاميرات أو تقمّص أدوار المحققين أو الخبراء النفسيين والاجتماعيين، مشددة على أن تحليل الأحداث وتفسيرها مسؤولية أهل الاختصاص ممن أفنوا سنوات طويلة في الدراسة والمعرفة.
وختمت بالتأكيد على ضرورة إدراك حساسية اللحظات التي تمر بها أسر الضحايا والمجتمع، والتعامل معها بقدر عالٍ من الإنسانية والمسؤولية، وعدم إضافة الألم إلى الألم، أو وضع الملح على الجرح في لحظات تتطلب التعاطف والوعي قبل أي شيء آخر.