حملة إزالة الأكشاك بين تطبيق القانون ومخاوف المساس بأرزاق المواطنين

mainThumb
حملة إزالة الأكشاك بين تطبيق القانون ومخاوف المساس بأرزاق المواطنين

28-01-2026 04:46 PM

printIcon


أخبار اليوم - أعادت حملات إزالة الأكشاك والاعتداءات على حرم الطرق إلى الواجهة حالة التباين الواسعة في مواقف المواطنين، حيث ظهرت قراءتان متباينتان لما يجري على الأرض، الأولى ترى في الإجراءات ضرورة تنظيمية لا بد منها، والثانية تنظر إليها كخطوة قاسية في ظرف اقتصادي ضاغط تمس مصادر رزق فئات محدودة الدخل.

مؤيدو الحملات اعتبروا أن وجود الأكشاك العشوائية على الطرق العامة يشكل خطرًا على السلامة المرورية، ويخل بالنظام العام، فضلًا عن مخالفات رافقتها مثل التعدي على الكهرباء أو استغلال الأرصفة والطرق بشكل غير قانوني. ويؤكد هذا الاتجاه أن الشارع ملك عام، وأن سيادة القانون تقتضي إزالة أي تعديات عليه، خصوصًا بعد توجيه إنذارات مسبقة لم يلتزم بها بعض أصحاب الأكشاك.

في المقابل، عبّر مواطنون عن استيائهم من طريقة تنفيذ الحملات وتوقيتها، معتبرين أن الأكشاك بالنسبة لكثيرين لم تكن خيارًا ترفيهيًا، بل وسيلة اضطرارية للعيش في ظل البطالة وارتفاع كلف الحياة. ويرى هؤلاء أن إزالة مصدر الدخل دون توفير بدائل عملية تعني دفع الناس إلى مزيد من الضيق، وتعمّق شعور الإحباط، خاصة في وقت يشكو فيه المواطن من قلة الفرص وضعف الدخل.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن التعامل مع الأكشاك يجب أن يكون ضمن رؤية أشمل، تراعي البعد الإنساني إلى جانب التنظيمي، محذرين من أن الاكتفاء بالإزالة قد يفاقم المشكلات الاجتماعية بدل معالجتها، ويعزز الشعور بأن الإجراءات تطال الفئات الأضعف دون غيرها.

وبين الموقفين، برز رأي يدعو إلى مقاربة مختلفة، تقوم على تنظيم الأكشاك بدل إزالتها بالكامل، من خلال ترخيصها، أو إنشاء أكشاك نموذجية في مواقع لا تؤثر على السلامة المرورية، وتأجيرها بشروط واضحة للشباب العاطلين عن العمل، بما يحفظ النظام ويضمن في الوقت ذاته مورد رزق مشروعًا.

وتعكس هذه المواقف المتباينة حالة أوسع من القلق الاجتماعي، حيث يطالب المواطنون بسياسات توازن بين تطبيق القانون وحماية سبل العيش، وتؤكد أن معالجة مثل هذه القضايا تحتاج إلى حلول متكاملة، لا تقتصر على الإجراء الأمني، بل تمتد إلى معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الناس أصلًا إلى البحث عن أي فرصة للعمل.