أخبار اليوم - عواد الفالح - بينما يشرع مجلس النواب في مناقشة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي مع ممثلي أصحاب العمل والنقابات، يتصاعد في الشارع الأردني نقاش واسع يتجاوز النصوص القانونية إلى سؤال أعمق يتعلّق بطبيعة العلاقة بين المشترك و مؤسسة الضمان. فالكثير من المواطنين ينظرون إلى الضمان الاجتماعي باعتباره عقد التزام واضح المعالم، دخلوا فيه على أساس شروط محددة، دفعوا بموجبها اشتراكاتهم لسنوات طويلة وهم يبنون مستقبلهم التقاعدي وفق قواعد معلومة وثابتة.
في قلب هذا النقاش يبرز تساؤل يتكرر كثيرًا بين المشتركين: إذا كان الاشتراك في الضمان قد تم وفق قانون واضح، فبأي منطق يمكن تغيير هذه القواعد بعد سنوات من الالتزام بها؟ ومن يتحمل مسؤولية أي خلل أو قرارات سابقة في إدارة أموال الضمان؟ وهل يجوز أن يتحمل المشترك الذي دفع اشتراكاته بانتظام تبعات أخطاء إدارية أو سياسات مالية لم يكن طرفًا فيها؟
كثير من المشتركين يؤكدون أن حقوقهم في الضمان ليست محل تفاوض، لأن هذه الحقوق نشأت من سنوات من العمل والاقتطاع الشهري من الرواتب. بالنسبة لهم، الضمان ليس منحة أو مساعدة اجتماعية، بل هو استحقاق نتج عن علاقة تعاقدية واضحة بين العامل والمؤسسة التي يدفع إليها جزءًا من دخله طوال سنوات عمله.
في المقابل، تدفع الحكومة ومؤسسات رسمية باتجاه تعديلات ترى أنها ضرورية لضمان استدامة الصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته مستقبلًا، خصوصًا مع التغيرات الديموغرافية وارتفاع أعداد المتقاعدين. إلا أن هذا الطرح يواجه شكوكًا لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين يعتقدون أن أي إصلاح يجب أن يبدأ أولًا بمراجعة إدارة أموال الضمان واستثماراته، وضمان الشفافية والمساءلة قبل المساس بحقوق المشتركين.
النقاش اليوم لا يدور فقط حول نسب اقتطاع أو سن تقاعد، بل حول مبدأ أوسع: هل يمكن تعديل قواعد عقد اجتماعي بعد أن التزم به الناس لسنوات؟ أم أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يوازن بين حماية استدامة الصندوق وحماية الحقوق المكتسبة للمشتركين؟
وبين وجهة نظر رسمية تتحدث عن ضرورة الإصلاح، وصوت شعبي يطالب بعدم المساس بالحقوق، يبقى السؤال معلقًا في المشهد الأردني: هل تستطيع التعديلات المقترحة أن تطمئن المشتركين وتعيد بناء الثقة، أم أن الجدل حول قانون الضمان سيبقى واحدًا من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين المواطن والحكومة؟