أخبار اليوم – تالا الفقيه - قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن قراءة آخر التسريبات والتقارير والبنود المتداولة بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب تشير إلى أن السؤال الحقيقي في هذه المرحلة ليس من انتصر ومن هُزم، بل من حقق أهدافه الاستراتيجية ومن اضطر إلى تعديل مواقفه والقبول بالأمر الواقع.
وأوضح أن الانتصارات في الشرق الأوسط لا تُقاس بعدد الصواريخ التي أُطلقت أو الطائرات التي أقلعت أو المواقع التي تم تدميرها، رغم تأثير هذه العوامل في المسارين العسكري والتفاوضي، وإنما تُقاس بقدرة الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وهي تحتفظ بأهم أوراقها الاستراتيجية.
وأشار إلى أن المنطقة عاشت خلال الأشهر الماضية واحدة من أخطر مراحل التصعيد منذ عقود، حيث تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة، ودخلت القواعد الأميركية دائرة الاستهداف المباشر، وخاضت إسرائيل مواجهة غير مسبوقة مع إيران، في وقت اقترب فيه الاقتصاد العالمي من حافة الانهيار وسط مخاوف من اتساع دائرة الحرب.
وأضاف أن الولايات المتحدة دخلت المواجهة بهدف كسر المشروع الإيراني بالكامل وإجبار طهران على التخلي عن طموحاتها النووية ونفوذها الإقليمي، لكنها لم تتمكن من إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء النفوذ الإيراني في المنطقة، سواء في لبنان أو العراق أو غيرهما، كما لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، أوضح أن إيران دخلت المواجهة وهي ترفض أي قيود جديدة على برنامجها النووي، لكنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة المفاوضات ومناقشة ملفات كانت تعتبرها خطوطاً حمراء، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية.
وبيّن الشراب العبادي أن كلا الطرفين لم يحقق نصراً حاسماً؛ فالولايات المتحدة لم تتمكن من فرض استسلام إيراني كامل، وإيران لم تستطع إجبار واشنطن على الانسحاب من المنطقة، الأمر الذي قاد إلى ما وصفه بـ"هدنة سياسية مؤقتة" أكثر من كونها انتصاراً عسكرياً حاسماً.
وأكد أن إسرائيل كانت تراهن على إنهاء المشروع النووي الإيراني بصورة نهائية وإضعاف إيران لعقود طويلة، إلا أن التسريبات الحالية تشير إلى أن الملف النووي لم يُحسم، بل تم ترحيله إلى مفاوضات جديدة قد تمتد لنحو 60 يوماً أو أكثر، وهو ما يثير قلق تل أبيب.
وأشار إلى أن دول الخليج تنظر إلى الاتفاق من زاوية مختلفة، تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة ومنع توسع الحرب، معتبراً أن الرابح الأكبر حتى الآن هو الاستقرار الإقليمي الذي كان مهدداً بالانهيار.
وأضاف أن الحرب أثبتت مجدداً أن القوة العسكرية قادرة على تدمير الأهداف، لكنها غير قادرة وحدها على صناعة التوازنات السياسية والاستراتيجية والتحالفات، موضحاً أن الاتفاق المرتقب لا يمثل نهاية الصراع الأميركي الإيراني، بل يعكس اعترافاً متبادلاً بعدم قدرة أي طرف على كسر الطرف الآخر بصورة نهائية.
ورجّح الشراب العبادي أن تشهد المرحلة المقبلة جولات جديدة من المباحثات حول البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن احتمالات التصعيد العسكري قد تعود مجدداً إذا تعثرت المفاوضات بعد انتهاء الاستحقاقات المهمة داخل الولايات المتحدة.
وختم بالقول إن المنطقة تدخل مرحلة جديدة عنوانها "إدارة الصراع" بدلاً من حسمه، مؤكداً أنه لا يوجد منتصر أو مهزوم بشكل حاسم، وإنما رضوخ للأمر الواقع، معتبراً أن إيران ستكون الأقرب لتحقيق مكسب سياسي إذا تم توقيع الاتفاق وفتح مضيق هرمز بالكامل.