(أخبار اليوم – تالا الفقيه)
قالت الدكتورة دانيا عربيات إن قضايا العنف، وخصوصًا العنف الأسري، باتت تتكرر في المجتمع بأشكال مختلفة، مؤكدة أن التعامل معها يجب ألا يبقى في إطار القصص الفردية أو التبريرات الاجتماعية، وإنما ضمن فهم أعمق للأسباب البنيوية التي تجعل هذه الحوادث تتكرر بين فترة وأخرى.
وأوضحت عربيات أنها تميل دائمًا إلى قراءة مثل هذه القضايا ضمن إطارها المجتمعي لا بوصفها أحداثًا خاصة أو معزولة، مشددة على أنه لا يوجد أي مبرر، أخلاقيًا أو اجتماعيًا، لأي شكل من أشكال العنف، وأن المجتمع مطالب برفضه بشكل قاطع وعدم منح أي صوت يبرر أو يخفف من خطورته.
وبيّنت أن من الأخطاء الشائعة التي تتكرر مع كل حادثة عنف، تركيز النقاش المجتمعي على سؤال ما إذا كان الفاعل مدمنًا أو متعاطيًا للمخدرات، معتبرة أن هذا الطرح يشكّل محاولة غير مباشرة للتبرير، ومؤكدة من منظورها النفسي أن المواد المخدرة أو المنشطة لا تخلق السلوك العنيف من العدم، وإنما قد تسرّع انفجار غضب متراكم موجود أصلًا لدى الشخص.
وأضافت أن العنف في كثير من الحالات يرتبط بمشاعر غضب مكبوتة، أو إحساس بعدم الاستحقاق، أو تنافسية مرضية، أو حقد متراكم، يظهر في لحظة معينة، مشددة على أن البحث الحقيقي يجب أن يتركز على الأسباب العميقة التي تجعل هذا الغضب يتشكل ويتحوّل إلى فعل إجرامي.
وأكدت العربيات أن العنف لا يقتصر على العنف الجسدي فقط، بل يشمل أشكالًا متعددة من العنف النفسي والاجتماعي والاقتصادي، خصوصًا ضد المرأة، مشيرة إلى أن هذه الأشكال غالبًا ما تكون غير معلنة أو مسكوتًا عنها، رغم خطورتها وتأثيرها العميق.
وشددت على أن قضايا العنف الأسري لا يجوز أن تمر كـ«ترند» مؤقت ينشغل به المجتمع لفترة ثم يطويه النسيان، داعية إلى الاستفادة من هذه القضايا لبناء موقف مجتمعي واضح، خاصة أن العنف الأسري يمس بنية الأسرة نفسها، وهي نواة المجتمع.
وختمت العربيات بالتأكيد على ضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه مرتكبي العنف، دون تبرير أو حماية أو تخفيف غير مبرر للعقوبات، محذّرة من أن تكرار نماذج التساهل يبعث برسائل خطيرة للمجتمع، ويُكرّس الإحساس بالإفلات من المحاسبة، مؤكدة أن حماية الضحايا تبدأ من موقف مجتمعي وقانوني واضح لا يقبل المساومة.