أخبار اليوم - طالب تجمع ذوي الإعاقة الأردني مجلس النواب بتوجيه سؤال إلى الحكومة حول ما وصفه بالملف الشائك المتعلق بتطبيق حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا أن هذه الحقوق حق دستوري وتشريعي، إلا أن الواقع العملي ما يزال دون المستوى المطلوب.
وأشار التجمع في رسالة وجّهها إلى السادة النواب إلى أنهم تابعوا قبل أيام تصريحات نيابية أكدت أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حقوق دستورية، مطالبين بأن يترجم هذا الموقف إلى إجراء برلماني واضح عبر توجيه سؤال للحكومة حول أسباب غياب الحلول، رغم علم الغالبية العظمى من أعضاء المجلس بحقيقة معاناة هذه الفئة. وأكد أن الجهات المعنية لم تُبدِ حتى الآن أي تجاوب فعلي لإيجاد حلول ملموسة، رغم مطالبة جلالة الملك لأعضاء مجلس النواب بتلمّس نبض الشارع والاستماع لهموم المواطنين.
وأوضح التجمع أن دولة رئيس الوزراء كان قد أصدر تعليمات بتاريخ 27 أيار الماضي بناءً على كتاب موجّه من سمو الأمير مرعد بن رعد، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن هذه التعليمات لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، معتبرًا أن النواب اليوم أمام أمانة المسؤولية والقسم والثقة التي منحها لهم الشعب.
وأكد التجمع أن دعم القيادة الهاشمية للأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن يقوم على إطار قانوني وتشريعي متكامل يهدف إلى دمجهم وتمكينهم، مع التركيز على تفعيل القوانين وتعزيز المشاركة وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية وحق العمل، استنادًا إلى القانون رقم 20 لسنة 2017، والمادة 25 منه، إضافة إلى المادة 13 من قانون وزارة العمل، إلى جانب تعزيز دور الرقابة والتفتيش وتفعيل مبادئ الوصول الشامل والتعليم الدامج، بما يجسد التزام الدولة بالكرامة والمساواة وعدم التمييز.
وأشار إلى أن الرؤية الهاشمية في هذا المجال تنطلق من صون كرامة الإنسان وتعزيز مشاركته كجزء من نهج إنساني وتنموي متكامل قائم على العدالة والمساواة، لافتًا إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أولى اهتمامًا كبيرًا بملف الأشخاص ذوي الإعاقة، واصفًا إياهم بأصحاب العزيمة والإرادة والتحدي.
وبيّن التجمع أن جلالة الملك أكد في خطاب له خلال مؤتمر برلين الأخير ضرورة تقديم كل دعم ممكن لهذه الفئة ومساندتهم لتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم للاندماج في المجتمع وتحقيق حياة كريمة، داعيًا إلى الثقة بقدراتهم وإمكاناتهم، وفتح الفرص أمامهم للمشاركة في الحياة العامة في القطاعين العام والخاص، إيمانًا بدورهم في الإبداع والبناء والتنمية.
وأضاف أن النهج الهاشمي تجلّى في حرص جلالة الملك الدائم على الالتقاء بالأشخاص ذوي الإعاقة، والتأكيد على ضرورة دمجهم في المجتمع، وضمان حصولهم على فرص عادلة في العمل والتعليم والمشاركة الحقيقية، مشددًا على أن الحكومة مطالبة بوضع هذه الفئة ضمن أولوياتها، باعتبارهم ثروة وطنية حقيقية تضم كفاءات وشهادات جامعية بمختلف الاختصاصات، ولهم أثر كبير في تعميق الانتماء للوطن.
وفي المقابل، أكد التجمع أن القانون رقم 20 لسنة 2017 لم يُترجم حتى اليوم على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من حملة الشهادات الجامعية من الأشخاص ذوي الإعاقة ما يزالون ينتظرون فرص التعيين منذ سنوات طويلة، فيما يواجهون في القطاع الخاص مقابلات تعجيزية وممارسات تمييزية، إضافة إلى شكاوى تتعلق بعدم التزام بعض الشركات بنسب التوظيف القانونية، وضعف الرقابة والتفتيش، والتحايل على تطبيق هذه النسب.
وختم التجمع بالتأكيد أن ما يُطرح من تصريحات ووعود وخطط واستراتيجيات مستقبلية لم ينعكس على واقع هذه الفئة، التي تعاني التهميش والإحباط رغم ما بذلته من جهد وتحدٍ، معلنًا عزمه وضع هذا الواقع أمام جلالة الملك، في ظل استمرار المعاناة وعدم تحقيق الأهداف التي أُقرت من أجلها التشريعات والقوانين.