استراتيجية النظافة… اختبار حقيقي للعدالة البيئية في الأردن

mainThumb
استراتيجية النظافة… اختبار حقيقي للعدالة البيئية في الأردن

01-02-2026 10:30 AM

printIcon

أخبار اليوم - يشكل إطلاق البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026–2027 محطة مفصلية في مسار السياسات البيئية في الأردن، إذ يعكس انتقالًا من التعامل مع النظافة العامة كملف خدمي تقليدي إلى مقاربة شمولية تربط بين حماية البيئة والصحة العامة والحقوق الأساسية للمواطنين، في انسجام مع التوجهات الدولية التي أقرت الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة.

وفي هذا السياق، أكدت جمعية دبين للتنمية البيئية، في ورقة موقف تحليلية، أن البرنامج التنفيذي يوفّر فرصة حقيقية للانتقال من إدارة ردود الفعل إلى سياسات بيئية قائمة على الأدلة العلمية، تعالج الأسباب البنيوية والسلوكية لظاهرة الإلقاء العشوائي، وتعزز الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي.

وأشارت الورقة إلى أن الإلقاء العشوائي للنفايات لا يمكن اختزاله كمخالفة قانونية فقط، بل هو سلوك اجتماعي معقّد يتأثر بجودة البنية التحتية وسهولة الوصول للخدمات والضغوط الاقتصادية والمعايير الاجتماعية السائدة، ما يستدعي أن يكون إنفاذ القانون جزءًا من منظومة متوازنة تشمل التوعية، وتحسين الخدمات، واعتماد أدوات علم السلوك لجعل الالتزام البيئي الخيار الأسهل للمواطن.

ودعت الجمعية إلى اعتماد مرحلة انتقالية واضحة تسبق التطبيق الكامل للعقوبات، تركز على التوعية والإنذارات غير المالية وتوفير البدائل الخدمية، بما يضمن جاهزية المواطنين للامتثال ويحد من الأثر الاقتصادي على الفئات ذات الدخل المحدود، انسجامًا مع مبادئ العدالة البيئية.

كما شددت الورقة على أهمية ربط الحد من الإلقاء العشوائي بمؤشرات أداء قابلة للقياس، مثل انخفاض مواقع الإلقاء غير القانوني وارتفاع نسب الالتزام المجتمعي وتحسّن رضا المواطنين، بهدف تحويل البرنامج إلى سياسة قابلة للتقييم والتطوير الدوري بشفافية.

وأكدت جمعية دبين ضرورة ضمان عدالة التوزيع الجغرافي لخدمات النظافة والرقابة، بحيث تشمل القرى والمخيمات والمناطق الزراعية والأطراف بالكفاءة ذاتها، محذّرة من أن التفاوت الخدمي قد يضعف الامتثال ويعمّق الفجوات البيئية والصحية.

وفي إطار تعزيز الاستدامة الاجتماعية، دعت المدير التنفيذي لجمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد إلى إدماج العاملين في القطاع غير الرسمي لإدارة النفايات ضمن مسارات تنظيمية مرنة وعادلة، تضمن الحماية الاجتماعية وتحسّن ظروف العمل دون الإضرار بمصادر الرزق القائمة، معتبرة أن هذا التوجه يدعم الاقتصاد الدائري ويعزز الامتثال الطوعي للسياسات البيئية.

وخَلُصت الورقة إلى أن نجاح البرنامج التنفيذي مرهون بقدرته على الدمج بين القانون والعدالة الاجتماعية والعلم السلوكي، بما يضمن حماية البيئة والصحة العامة وتحقيق نتائج مستدامة تعود بالنفع على المجتمع ككل.