أخبار اليوم - أثارت تصريحات النائب المحامي عوني الزعبي حول طبيعة الفعاليات والأمسيات في شهر رمضان نقاشًا واسعًا في الشارع الأردني، تجاوز مضمون التصريح نفسه ليفتح أسئلة أعمق عن معنى الشهر الفضيل، وحدود الفرح فيه، والفاصل بين العبادة والواقع المعيشي الضاغط الذي يعيشه المواطنون.
مواطنون رأوا في حديث النائب تعبيرًا صريحًا عمّا يشعر به كثيرون مع اقتراب رمضان، معتبرين أن الشهر يأتي هذا العام مثقلًا بالهموم، في ظل ضيق الحال وارتفاع الأسعار واتساع رقعة الفقر. وقالوا إن رمضان شهر صوم وعبادة وتكافل، ولا ينسجم مع مظاهر صاخبة أو احتفالات يرونها بعيدة عن روح الشهر، فيما يعجز كثيرون عن تأمين احتياجاتهم الأساسية أو حتى مائدة الإفطار.
في المقابل، ذهب آخرون إلى أن المشكلة لا تكمن في الأمسيات بحد ذاتها، بل في واقع اقتصادي واجتماعي منهك، مؤكدين أن الناس تبحث عن متنفس بسيط بعد نهار طويل من الصيام والضغوط، وأن السهر أو الفعاليات لا تُفرض على أحد. ويرى هؤلاء أن رمضان يجمع بين العبادة والحياة الاجتماعية، وأن الخطاب الذي يجرّم كل مظهر فرح قد يتجاهل حاجات نفسية واجتماعية حقيقية، خاصة للأطفال والعائلات البسيطة.
وتوسّع النقاش ليأخذ بعدًا معيشيًا حادًا، إذ عبّر مواطنون عن غضبهم من حديث متكرر عن القيم والسلوكيات، فيما تبقى قضايا الفقر والجوع والبطالة بلا حلول. وقال بعضهم إن النقاش الحقيقي يجب أن ينصبّ على عائلات لا تجد ما تفطر عليه، وعلى شباب بلا عمل، وعلى أمهات ينتظرن المساعدة دون استجابة، معتبرين أن أي حديث عن رمضان يفقد معناه حين يغيب العدل الاجتماعي.
كما طرح مواطنون تساؤلات عن دور الدولة والنواب في ترجمة روح الشهر الفضيل إلى سياسات دعم حقيقية، من زكاة وتكافل وعدالة في توزيع الموارد، بدل الاكتفاء بالخطاب الوعظي أو تبادل الاتهامات. وأشاروا إلى أن رمضان، في وجدان الناس، شهر رحمة ومغفرة، لكن هذه المعاني تصطدم بواقع قاسٍ يجعل الصبر أثقل من أي وقت مضى.
وبين من يرى في تصريحات النائب دفاعًا عن قدسية الشهر، ومن يعدّها تجاهلًا لتعقيدات الواقع، يعكس هذا النقاش حالة انقسام واضحة في الشارع الأردني حول كيفية عيش رمضان اليوم: هل هو شهر عبادة خالصة تُغلّق فيه أبواب الفرح، أم شهر إنساني يجمع بين العبادة والتخفف عن الناس في زمن أثقلتهم الأعباء؟ سؤال يبقى مفتوحًا مع اقتراب الهلال، فيما تتشابه هموم المواطنين أكثر مما تختلف آراؤهم.