أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال د. أحمد الشناق، أمين عام الحزب الوطني الدستوري وعضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، إن الأردن يعيش لأول مرة في تاريخه مرحلة إصلاح سياسي جاءت بإرادة سياسية واضحة من جلالة الملك، من خلال اعتماد الأحزاب في قانون الانتخاب والانتقال التدريجي نحو حكومات حزبية برلمانية.
وأوضح الشناق أن الوصول إلى نسبة 50% من المقاعد الحزبية في الانتخابات المقبلة، ثم 65% لاحقاً، يعني أننا نسير باتجاه مفهوم الحكومات الحزبية، وهو ما يفرض على الأحزاب إنتاج قيادات سياسية حقيقية وامتلاك برامج قابلة للتطبيق في مجالات الزراعة والصناعة والصحة والتعليم وسائر الشؤون الوطنية.
وأضاف أن تقييم التجربة الأولى أظهر وجود 41 مقعداً حزبياً، إلا أن الواقع كشف أن عدداً كبيراً من الفائزين أعلنوا انتماءهم الحزبي بعد نجاحهم بأصوات مناطقية أو عائلية، وهو ما لا يخدم مفهوم العمل الحزبي البرامجي، مؤكداً أن الأحزاب التي فازت لم تنجح حتى الآن في تشكيل كتل حزبية حقيقية داخل البرلمان تطرح برامج واضحة توازي ما تقدمه الحكومات في ملفات الضريبة والموازنة والبطالة والفقر والتعليم والصحة.
وأشار الشناق إلى أن الهدف من الحزبية هو تطوير عمل المؤسسة البرلمانية وتحويل اللجان إلى مطابخ للسياسات العامة، إلا أن ذلك لم يتحقق بالصورة المطلوبة، ما يضع التجربة أمام تحديات حقيقية تستدعي مراجعة قانون الانتخاب وقانون الأحزاب.
وتساءل عن مدى التزام الوزراء الحزبيين بتطبيق البرامج التي وعدوا بها الناخبين، مبيناً أن المصداقية تتطلب ربط المشاركة في الحكومة بالبرنامج الانتخابي الذي حصل الحزب على أساسه على ثقة المواطنين، لا أن تتحول المشاركة إلى مسألة اختيار أشخاص دون مضمون سياسي واضح.
وأكد الشناق أن الحزب البرامجي الحقيقي هو الذي يقدم حلولاً عملية لقضايا البطالة والفقر وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز النمو الاقتصادي في المحافظات، مشيراً إلى أن الأردن لا يختصر في العاصمة، وأن لكل محافظة تحدياتها الخاصة التي يجب أن تنعكس في البرامج الحزبية.
ولفت إلى وجود خلل في بنية القوائم الحزبية المغلقة، متسائلاً عن جدوى استمرارها بعد ما أفرزته من إشكاليات تتعلق بترتيب المرشحين داخل القائمة، ومقترحاً إعادة النظر فيها بما يعزز التنافس داخل الحزب نفسه ويمنح الناخب قدرة أكبر على الاختيار.
كما أشار إلى أن التشريع الأردني لا يزال يميل إلى مفهوم الحزب الشمولي القائم على عدد الأعضاء، في حين أن التجربة البرلمانية تقوم على فكرة المؤازرة والبرنامج، حيث يمكن لمجموعة صغيرة تمتلك رؤية واضحة أن تحظى بثقة الناخبين وتصل إلى مواقع القرار.
وختم الشناق بالتأكيد على أن نجاح منظومة التحديث السياسي يتطلب مراجعة صريحة للسلبيات والمعيقات، مشدداً على أن العزوف الشعبي وفقدان الثقة في العمل الحزبي لا يصبان في مصلحة المشروع الإصلاحي، وأن المطلوب اليوم أحزاب تمتلك رؤية وبرنامجاً وآليات تنفيذ حقيقية تعبر عن هموم المواطنين وتطلعاتهم ضمن إطار الدولة الوطنية الديمقراطية التي أرادها جلالة الملك.