أخبار اليوم – تالا الفقيه
قالت المختصة في الثقافة المالية هبة بني سلمان إن شهر رمضان يمثل محطة مراجعة حقيقية لا تقتصر على الجانب الروحي فحسب، بل تمتد لتشمل علاقتنا بالمال وأنماط إنفاقنا، مؤكدة أن الشهر الفضيل يغيّر إيقاع الحياة اليومي ويعيد ترتيب القيم، إلا أن أثره المالي غالبًا ما يُدار بعفوية دون تخطيط كافٍ.
وأوضحت أن دخل معظم الناس لا يتغير خلال رمضان، بينما يتبدل سلوكهم المالي بشكل ملحوظ، حيث ترتفع وتيرة الشراء وتتسارع قرارات الإنفاق تحت تأثير الأجواء العاطفية المرتبطة بالكرم وإسعاد العائلة وتعظيم الشعائر، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في الرغبة بالعطاء أو الاحتفاء بالشهر، بل في غياب التقدير الهادئ قبل اتخاذ القرار المالي.
وأضافت أن رمضان يعلم أعلى درجات الانضباط وضبط النفس، فالامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة يعكس قدرة الإنسان على التحكم بدوافعه اللحظية، غير أن هذا الانضباط لا ينعكس دائمًا على سلوك الاستهلاك، حيث قد يتراجع مستوى الانتباه للقرارات المالية، خاصة في ظل الإرهاق وكثرة العروض والرسائل التسويقية التي تشحن القرار بالعاطفة.
وبيّنت بني سلمان أن الفرق بين الكرم الواعي والاندفاع غير المخطط يكمن في لحظة السؤال قبل الإنفاق: هل يتناسب هذا الصرف مع قدرتي الحقيقية واستقراري المستقبلي؟ مؤكدة أن المال ليس مجرد أرقام، بل هو عنصر أمان وراحة نفسية واستقرار للأسرة.
وأشارت إلى أن شهر رمضان يشهد زيادة في الزكاة والصدقات والتبرعات، ما يستدعي تنظيمًا مسبقًا بتخصيص جزء واضح من الدخل منذ البداية، لتحقيق التوازن بين صفاء النية وحكمة الإدارة، حتى لا يتحول العطاء إلى عبء مالي بعد انتهاء الشهر.
وأكدت أن النظر إلى رمضان باعتباره فترة مالية موسمية يتطلب تخطيطًا مسبقًا وموازنة واضحة ومراجعة بعد انتهائه، مشددة على أن الاستقرار المالي لا يعني تقليل الفرح أو إلغاء الكرم، بل يعني الاتزان في العطاء دون إرهاق النفس أو الدخول في ضغوط مؤجلة.
وختمت بالتأكيد على أن الوعي المالي جزء من المسؤولية والأمانة وحسن التدبير، وأن النجاح الحقيقي يتمثل في الخروج من رمضان بقلوب مطمئنة وميزانيات مستقرة، ليبقى أثر الشهر في الأخلاق والعادات، لا في فواتير متراكمة أو التزامات ضاغطة.