أخبار اليوم- عواد الفالح - توسّع الجدل بين مواطنين حول ما يصفونه بـ“الاقتطاع الإضافي” الذي يظهر عند ترخيص المركبات، حين تُسجَّل على السائق مخالفة مرورية، ليجد نفسه – وفق روايات متعددة – أمام معادلة مربكة: يدفع قيمة المخالفة، ثم يفاجأ بأن قسط التأمين ارتفع تلقائيًا أو فُرضت عليه “فرقية” مالية إضافية عند الترخيص، دون أن يكون واضحًا لدى كثيرين ما الأساس الذي تُحتسب عليه هذه الزيادة.
مواطنون قالوا إنهم واجهوا مواقف متشابهة: مخالفة بسيطة بقرابة 10 أو 15 أو 20 دينارًا، تنتهي عمليًا بكلفة أعلى بكثير بعد إضافة مبلغ على التأمين يصل في حالات إلى عشرات الدنانير، وهو ما اعتبروه “عقوبتين في الوقت نفسه”، وتغولًا على جيب المواطن في لحظة يفترض أنها لحظة تنظيمية مرتبطة بالترخيص لا بتوسيع قائمة الرسوم. بعضهم تحدث عن شعور بالعجز داخل مكاتب الترخيص حين يسأل عن السبب، فيأتيه جواب مختصر من نوع “هيك النظام” أو “التأمين ارتفع”، دون شرح يهدّئ الاستفهام الطبيعي: ما علاقة شركة التأمين بمخالفة مرورية؟ وهل أصبحت المخالفة أداة لتعديل القسط بدل أن تكون مخالفة تُدفع وتنتهي؟
في المقابل، يظهر رأي آخر بين المواطنين يحاول تفسير المسألة من زاوية مختلفة، معتبرًا أن كثرة المخالفات قد تُقرأ لدى شركات التأمين باعتبارها مؤشرًا على ارتفاع المخاطر واحتمالات الحوادث، وبالتالي ترفع الشركة قسط التأمين أو تعيد تسعيره، كما يحصل في بعض الدول وفق منطق “المخاطرة مقابل السعر”. أصحاب هذا الطرح لا ينفون ثقل الكلفة على المواطن، لكنهم يرون أن المشكلة في غياب الشرح والشفافية أكثر من فكرة التسعير نفسها، وأن المواطن يحتاج معرفة واضحة: هل الزيادة ترتبط بالمخالفة نفسها؟ أم بنوعها؟ أم بتصنيفها كمخالفة حادث؟ أم بسجل السائق التراكمي؟
لكن الغالب في المزاج العام، كما تعكسه مداخلات واسعة، هو شعور بأن ما يحدث أقرب إلى “جباية” أو “خاوة” بغطاء قانوني، وأن شركات التأمين تحولت – في نظر كثيرين – إلى جهة تتجاوز دورها الطبيعي كضمان ضد الحوادث إلى دور مالي يُضاف على الترخيص والمخالفات. كثيرون لم يتوقفوا عند قيمة الزيادة بحد ذاتها، بل عند سؤال “من يقرر؟” و“من يراقب؟” و“إلى أين تذهب هذه الأموال؟”، خصوصًا حين يشعر المواطن أن المنافسة بين الشركات لا تظهر في الأسعار، وأن القرار يبدو موحدًا مهما اختلفت الشركة أو نوع التأمين.
وبينما تذهب دعوات إلى مقاطعة الترخيص أو إطلاق حملات ضغط شعبية، يطالب آخرون بأن يخرج توضيح رسمي واحد يحسم المسألة، يشرح بدقة الأساس القانوني والمالي لهذه الزيادة، ويحدد إن كانت سياسة تأمينية داخلية، أم جزءًا من ترتيبات مرتبطة بالترخيص، أم نتاج تصنيف خاص بالمخالفة. لأن استمرار الضبابية يجعل المواطن يقرأ القرار بوصفه “اتفاقًا غير معلن” بين أطراف متعددة، ويحوّل كل مبلغ إضافي إلى سبب جديد للغضب وفقدان الثقة.
وطبقًا لما يعبّر عنه مواطنون، فإن هذا الأمر يدفعهم اليوم لمطالبة مجلس النواب والحكومة بإعادة النظر في هذا القانون، وفتح ملفه بصورة واضحة تضمن حماية المواطن من أي كُلف إضافية غير مبررة، وتضع حدًا للازدواجية في العقوبة بين المخالفة وقسط التأمين.
المسألة، ببساطة، لم تعد مجرد رقم على شاشة الترخيص، بل سؤال عن العدالة والشفافية: إذا كانت المخالفة عقوبة، فلماذا تتضاعف عقوبتها تلقائيًا عبر التأمين؟ وإذا كان التأمين تسعيرًا للمخاطر، فلماذا لا يُشرح ذلك للمواطن بوضوح وبنص مكتوب يعرفه قبل أن يصل إلى شباك الترخيص؟ والأهم: من يضع حدًا للفجوة بين ما يدفعه المواطن وما يفهمه؟