أخبار اليوم - ساره الرفاعي
أثارت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي في الأردن موجة واسعة من الجدل بين المواطنين والمغتربين والخبراء، في نقاشات محتدمة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من تأثيرها على مستقبل المتقاعدين وثقة المشتركين بالمؤسسة. وبينما تؤكد جهات رسمية أن الوضع المالي للمؤسسة ما يزال مستقراً ويحتاج فقط إلى تعزيز الاستدامة، يرى منتقدون أن التعديلات تمس حقوقاً مكتسبة وقد تدفع آلاف المشتركين إلى الانسحاب من النظام.
ويقول أحد المواطنين المغتربين في تعليق يعكس مزاج شريحة من الأردنيين في الخارج: “فقدنا الثقة، وأنا كمغترب مثل آلاف غيري ما زلنا مصرّين على عدم تجديد الاشتراك”. ويضيف آخر أنه أوقف اشتراكه الاختياري بعد سنوات من الدفع، موضحاً أن التعديلات المقترحة “جعلت الاستمرار غير مجدٍ اقتصادياً”.
ويؤكد متابعون أن هذه المخاوف بدأت تتحول إلى سلوك فعلي، إذ يشير بعضهم إلى أن عدداً كبيراً من المشتركين الاختياريين أوقفوا اشتراكاتهم خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بين المغتربين الذين يدفعون كامل قيمة الاشتراك من حساباتهم الخاصة.
ويركّز جزء كبير من الجدل على قضية التقاعد المبكر ونسبة الخصم المرتبطة به، إذ يرى معارضون أن الخصم الحالي مرتفع أساساً، وأن أي زيادة إضافية ستؤدي إلى تقليص كبير في الرواتب التقاعدية. ويقول أحد المعلقين إن “القضية الكبرى هي التقاعد المبكر، ونسبة الخصم الحالية مرتفعة أصلاً”، بينما يشدد آخرون على ضرورة عدم المساس بما يسمونه “الحقوق المكتسبة” للمشتركين الذين أمضوا سنوات طويلة في الاشتراك.
ويطالب بعض المتابعين بأن تُطبق أي تعديلات مستقبلية على المشتركين الجدد فقط، لا على من اقتربوا من سن التقاعد، معتبرين أن تغيير قواعد اللعبة في منتصف الطريق يمثل ظلماً لهم.
في المقابل، يربط كثير من المنتقدين بين التعديلات وبين ما يصفونه بتوسع الحكومات في الاقتراض من أموال الضمان أو استثمارها في مشاريع غير ناجحة. ويقول أحد المواطنين إن “أموال الضمان يجب أن تُستثمر في مشاريع ناجحة مثل المستشفيات أو شركات وطنية أو مشاريع بنية تحتية”، بدلاً من تحميل المشتركين أعباء إضافية.
كما يطالب آخرون بوضع سقف أعلى للرواتب التقاعدية المرتفعة، معتبرين أن الفجوة بين المتقاعدين كبيرة جداً، إذ يحصل بعضهم على آلاف الدنانير شهرياً بينما يتقاضى آخرون رواتب لا تتجاوز بضع مئات.
على الجانب الآخر، يرى بعض المتابعين والمراقبين أن الصورة ليست قاتمة كما يعتقد كثيرون. ويستند هؤلاء إلى أرقام متداولة تشير إلى أن الاشتراكات الشهرية ما تزال تغطي كلفة الرواتب التقاعدية، إذ يقول أحد المتابعين إن الاشتراكات الشهرية تقارب 205 ملايين دينار، مقابل رواتب تقاعدية تبلغ نحو 185 مليون دينار، ما يعني وجود فائض سنوي، إضافة إلى عوائد الاستثمارات وسندات الخزينة التي تدر مئات الملايين.
لكن هؤلاء يقرّون في الوقت نفسه بأن المشكلة الأكبر تكمن في الثقة، لا في الأرقام وحدها. ويرى مختصون في قضايا الضمان الاجتماعي أن فقدان الثقة بين المشتركين والمؤسسة قد يكون أخطر من أي خلل مالي محتمل، لأن استدامة أي نظام تقاعدي تعتمد أساساً على استمرار تدفق المشتركين الجدد.
كما يشير مراقبون إلى أن الدراسات الاكتوارية التي تستند إليها التعديلات يجب أن تكون شفافة وحديثة، لأن أي شك في دقتها سيؤدي إلى زيادة القلق الشعبي. وبين من يرى أن الإصلاح ضروري لحماية النظام للأجيال المقبلة، ومن يعتقد أن التعديلات ستأتي على حساب المشتركين الحاليين، يبقى الملف مفتوحاً على نقاش واسع في الشارع الأردني مع مطالب متزايدة بقدر أكبر من الشفافية وضمان عدم المساس بالحقوق المكتسبة.