علامات استفهام
في قلب البرنابيو
أعادت سلسلة الغيابات الأخيرة
في صفوف
ريال مدريد فتح باب التساؤلات مجددًا حول كفاءة الجهازين الطبي والبدني داخل النادي الملكي، بعدما أثارت
إصابات كل من كيليان مبابي وجود بيلينجهام وإدواردو كامافينجا وألفارو كاريراس كثيرًا من علامات الاستفهام حول التشخيصات الطبية، وفترات التعافي، وبرامج إعادة التأهيل.
اقرأ أيضا: حلم بيريز الكبير.. مفاجأة
في ملف مدرب
ريال مدريد
وفي موسم طغت عليه الإصابات، جاءت هذه الحالات الأربع لتسلّط الضوء مجددًا على أداء الأقسام الطبية والبدنية
في النادي، خاصة
في توقيت بالغ الحساسية، حيث يستعد الفريق لمواجهة مرتقبة أمام مانشستر سيتي
في بطولة دوري أبطال أوروبا، وسط غيابات مؤثرة
في مختلف مراكز الفريق.
وذكرت صحيفة "ماركا" الإسبانية، "تُعد حالة كيليان مبابي الأكثر إثارة للجدل. فالمهاجم الفرنسي يعاني من مشكلة
في ركبته اليسرى منذ السابع من ديسمبر، حيث جرى تشخيص الإصابة
في البداية على أنها التواء
في الرباط الجانبي".
لكن بعد مرور ثلاثة أشهر، لم تتعافَ الإصابة كما كان متوقعًا، بل تشير المعطيات الحالية إلى احتمال وجود تمزق جزئي
في الرباط الصليبي الخلفي.
وقد سارت عملية التعافي بوتيرة أبطأ بكثير مما كان متوقعًا، وهو ما أجبر الجهاز الفني على تعديل خططه أكثر من مرة. وفي النهاية، لن يكون مبابي متاحًا للمشاركة
في واحدة من أهم مباريات الموسم أمام مانشستر سيتي.
هذا الوضع أثار قلق اللاعب نفسه، الذي سافر – بحسب تقارير صحفية – إلى فرنسا للخضوع لفحوصات إضافية واستشارة الطبيب المتخصص بيرتراند سونيري-كوتيه،
في محاولة للحصول على تشخيص أكثر وضوحًا لحالته.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان مشكلة متكررة داخل
ريال مدريد، حيث تتغير التشخيصات الأولية
في بعض الأحيان لاحقًا، ما يؤدي إلى إطالة فترات التعافي وإدخال اللاعبين
في حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودتهم.
الحالة الثانية التي تثير الشكوك تتعلق بالنجم الإنجليزي جود بيلينجهام. فقد تعرض لاعب الوسط للإصابة
في الأول من فبراير خلال مواجهة أمام رايو فاليكانو، بسبب مشكلة عضلية قيل
في البداية إنها ستبعده عن الملاعب لمدة تقارب أربعة أسابيع.
إلا أنه وبعد مرور أكثر من شهر، لم يتمكن اللاعب من العودة إلى المنافسات حتى الآن. وتشير التوقعات إلى أن عودته الكاملة قد تأتي بعد فترة التوقف الدولي المقبلة، مع احتمال حصوله على دقائق محدودة قبل ذلك.
ومع بطء تعافيه، قرر بيلينجهام بدوره طلب رأي طبي ثانٍ
في إنجلترا، وهو ما يعكس بدوره حالة الشك المتزايدة التي تحيط بآليات التشخيص وبرامج التأهيل داخل النادي.
كامافينجا.. حالة غير مألوفة
أما الحالة الثالثة فتبدو مختلفة بطبيعتها، إذ تتعلق بمشكلة صحية غير تقليدية
في عالم كرة القدم. فقد غاب إدواردو كامافينجا عن الملاعب لمدة عشرة أيام بسبب مشكلة
في الأسنان منعته من المشاركة
في آخر مباراتين للفريق.
وأشارت صحيفة "ماركا": "رغم أن هذه المشكلة ليست عضلية أو مفصلية، فإن طول فترة الغياب أثار بعض الاستغراب، خاصة
في ظل كثرة الإصابات التي يعاني منها الفريق هذا الموسم".
ومع تكرار الغيابات
في التشكيلة، تصبح أي مشكلة صحية – مهما بدت بسيطة – ذات تأثير كبير على استقرار الفريق، وهو ما جعل حالة كامافينجا محل متابعة خاصة داخل النادي.
الحالة الرابعة تتعلق بالمدافع ألفارو كاريراس. فقد شعر اللاعب بآلام
في ربلة الساق عقب مباراة الفريق أمام خيتافي يوم الإثنين الماضي، بعدما تعرض لإصابة بدت
في البداية طفيفة.
وفي الأيام الأولى، اعتُبرت الإصابة مجرد كدمة، ما دفع الطاقم الطبي إلى التعامل معها وفق بروتوكول بسيط يختلف عن بروتوكولات الإصابات العضلية الخطيرة.
لكن الفحوصات اللاحقة كشفت
في النهاية عن تمزق عضلي
في ربلة الساق، وهي إصابة ستبعده عن مباراة الذهاب أمام مانشستر سيتي، وربما أيضًا عن مواجهة الإياب.
تأتي هذه الحالات الأربع
في وقت يعاني فيه
ريال مدريد بالفعل من غيابات أخرى مؤثرة، مثل إيدر ميليتاو وداني سيبايوس ورودريجو جوس، وهو ما يقلص خيارات المدرب ويؤثر على عمق التشكيلة.
وبعيدًا عن كل إصابة على حدة، يبدو أن المشكلة تحمل أبعادًا هيكلية أعمق. فالنادي ما زال يعاني من صعوبة
في وضع بروتوكول وقائي فعال للحد من الإصابات،
في وقت لا تزال فيه معدلات الإصابات العضلية مرتفعة بشكل ملحوظ.
وشهد قسم الإعداد البدني خلال العامين الماضيين تغييرات متكررة
في الطاقم الفني والطبي، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه هذا القطاع داخل النادي.
وكشفت صحيفة "ماركا": "بعض الانتكاسات وفترات التعافي الأطول من المتوقع تثير تساؤلات إضافية حول فعالية برامج إعادة التأهيل وطرق إعادة اللاعبين إلى المنافسة".
وفي ظل هذه المعطيات، يدخل
ريال مدريد مواجهته المرتقبة أمام مانشستر سيتي وهو مثقل بتحدٍ يتجاوز الجانب الفني والرياضي، ليصل إلى صلب منظومته الطبية والبدنية، وهو ملف قد يتحول إلى أحد أبرز التحديات التي يتعين على النادي التعامل معها خلال السنوات المقبلة.