أخبار اليوم – قال النائب السابق الدكتور محمد أبو هديب إن حالة خيبة الأمل التي يتحدث عنها كثيرون في دول الخليج تجاه طريقة إدارة الولايات المتحدة لعلاقاتها مع حلفائها تفتح باباً واسعاً للتساؤل حول مستقبل هذه التحالفات، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على مراجعة أعمق لأولوياتها الاستراتيجية.
وأضاف أبو هديب أن النقاش الذي بدأ يتصاعد في بعض الأوساط السياسية والفكرية لا يتعلق بمجرد موقف عابر أو حدث مؤقت، بل يعكس شعوراً متزايداً لدى بعض النخب بضرورة إعادة التفكير في منظومة الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتبدّل موازين القوى الدولية.
وأوضح أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم يتمثل في ما إذا كانت هذه اللحظة قد تدفع الدول العربية، وخصوصاً في الخليج، إلى البحث عن صيغ تعاون أعمق فيما بينها، وربما التفكير في بناء منظومة قوة عربية مشتركة قادرة على حماية المصالح الاستراتيجية للدول العربية بعيداً عن الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.
وأشار أبو هديب إلى أن فكرة بناء قوة عربية مشتركة ليست جديدة في الخطاب السياسي العربي، لكنها بقيت لعقود طويلة أقرب إلى الطموح النظري منها إلى المشروع القابل للتنفيذ، نتيجة تعقيدات سياسية واختلافات في الأولويات بين الدول العربية.
وبيّن أن الظروف الإقليمية الراهنة قد تعيد طرح هذه الفكرة من جديد، ليس بوصفها شعاراً سياسياً، وإنما باعتبارها خياراً استراتيجياً يستحق النقاش الجدي، خاصة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتوافق بين العواصم العربية حول مفهوم الأمن الجماعي.
وأكد أبو هديب أن تحقيق مثل هذا التحول يتطلب أولاً حواراً عربياً صريحاً بين صناع القرار والنخب السياسية والفكرية، يقوم على تقييم التجارب السابقة وفهم التحديات الحالية، وصولاً إلى صيغة تعاون عربي أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية.
وختم بالقول إن ما قد يبدو اليوم حلماً سياسياً قد يصبح مشروعاً واقعياً إذا ما توفرت الإرادة والرؤية، معتبراً أن هذه المرحلة قد تكون الأنسب لرفع الصوت من قبل النخب العربية لمخاطبة العقل العربي والدفع نحو يقظة استراتيجية تعيد طرح فكرة الأمن العربي المشترك على أسس أكثر واقعية ووضوحاً.