تأجيل أقساط القروض قبل عيد الفطر: هل هو خيار مطروح أم جدل متكرر كل عام؟

mainThumb
تأجيل أقساط القروض قبل عيد الفطر: هل هو خيار مطروح أم جدل متكرر كل عام؟

10-03-2026 04:59 PM

printIcon

أخبار اليوم - تجدد الجدل في الشارع الأردني مع اقتراب عيد الفطر حول إمكانية تأجيل أقساط القروض البنكية، بعد تداول منشورات إخبارية وتصريحات غير رسمية تشير إلى عدم وجود نية لدى الجهات المعنية لتأجيل الأقساط لهذا العام. وأثار الخبر موجة واسعة من التفاعل والغضب والنقاش بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ظروف اقتصادية يصفها كثيرون بالصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبحسب ما تم تداوله نقلاً عن مصادر مصرفية، فإن الحكومة لم تدرس حتى الآن طرح فكرة تأجيل أقساط القروض للأفراد والمؤسسات قبل عيد الفطر، وهو ما اعتبره بعض المواطنين استمراراً لنهج عدم التدخل في العلاقة التعاقدية بين البنوك والعملاء. إلا أن هذا الطرح لم يمر دون انتقادات حادة من شريحة واسعة من المواطنين الذين يرون أن المناسبات الدينية، وعلى رأسها العيد، تستدعي إجراءات تخفيفية تساعد الأسر على مواجهة المصاريف الإضافية.

في المقابل، عبّر مواطنون آخرون عن رفضهم لفكرة التأجيل من الأساس، معتبرين أن التجربة السابقة خلال فترة جائحة كورونا ما زالت حاضرة في الذاكرة، حين تم تأجيل الأقساط لعدة أشهر قبل أن يكتشف كثير من المقترضين لاحقاً أن كلفة القروض ارتفعت بسبب تراكم الفوائد وتمديد مدد السداد. ويقول أحد المواطنين إن “التأجيل قد يبدو حلاً مؤقتاً، لكنه في الحقيقة يزيد العبء المالي مستقبلاً”، مشيراً إلى أن بعض المقترضين دفعوا مبالغ إضافية كبيرة بعد إعادة جدولة قروضهم.

وتحدث آخرون عن تجارب شخصية قالوا فيها إن تأجيل الأقساط خلال أزمة كورونا أدى إلى ارتفاع إجمالي القرض بشكل ملحوظ، حيث تمت إضافة فوائد أو تمديد فترة السداد لسنوات إضافية. ويرى هؤلاء أن الحل لا يكمن في تأجيل الأقساط بل في إجراءات اقتصادية أوسع مثل تحسين الرواتب أو تقديم دعم مباشر للأسر محدودة الدخل خلال المناسبات.

في المقابل، يرى مواطنون مؤيدون للتأجيل أن البنوك تحقق أرباحاً كبيرة وأن تأجيل قسط واحد لن يشكل عبئاً حقيقياً عليها، بينما قد يخفف كثيراً من الضغوط عن الأسر التي تواجه التزامات مالية متزايدة مع اقتراب العيد. ويقول أحد المعلقين إن “رب الأسرة قد يعجز أحياناً عن تأمين احتياجات العيد لأطفاله، وتأجيل القسط لشهر واحد قد يصنع فرقاً كبيراً”.

ويذهب بعض المراقبين الاقتصاديين إلى أن الجدل المتكرر سنوياً حول تأجيل الأقساط يعكس عمق الأزمة المعيشية التي تواجهها شريحة واسعة من المواطنين، إضافة إلى الاعتماد الكبير على القروض الاستهلاكية في إدارة الحياة اليومية. ويشير هؤلاء إلى أن أي قرار عام بتأجيل الأقساط يحتاج إلى دراسة دقيقة لأنه يؤثر في القطاع المصرفي وفي الاستقرار المالي بشكل عام.

كما يرى مختصون في الشأن المصرفي أن التأجيل إذا لم يكن منظماً بشكل واضح قد يتحول إلى عبء مضاعف على المقترضين، خاصة إذا ترتبت عليه فوائد إضافية أو تمديد تلقائي لمدة القرض. ويؤكد بعضهم أن الحلول الأفضل قد تكون في إتاحة التأجيل الاختياري للحالات الصعبة أو إعادة الجدولة بشروط واضحة وشفافة.

وفي خضم هذا النقاش، يتفق كثير من المتابعين على أن القضية تتجاوز مجرد تأجيل قسط شهري، لتلامس ملفات أوسع تتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين، ومستوى الرواتب، وارتفاع تكاليف الحياة في الأردن. وبين من يطالب بالتأجيل كإجراء إنساني مؤقت، ومن يحذر من تبعاته المالية، يبقى الجدل قائماً كل عام مع اقتراب المواسم التي تزداد فيها الأعباء على الأسر.