23.7 ألف طلاق خلال عام 2025 .. هل أصبح الانفصال أسهل من الاستمرار؟

mainThumb
23.7 ألف طلاق خلال عام 2025.. هل أصبح الانفصال أسهل من الاستمرار؟

21-04-2026 03:39 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

سجّلت دائرة الأحوال المدنية في الأردن نحو 23.7 ألف واقعة طلاق خلال عام 2025، رقم أعاد فتح نقاش واسع في الشارع حول طبيعة العلاقات الزوجية، وأسباب التفكك الأسري، وما إذا كان ما يجري يعكس أزمة حقيقية أم مجرد تحوّل في أنماط الزواج والحياة الاجتماعية.

في الشارع، تتباين الآراء بشكل واضح. يقول أحد المواطنين إن “الأرقام صادمة، لكنها لا تعني بالضرورة أن المجتمع ينهار، بقدر ما تعكس ضغوط الحياة اليومية”، مشيراً إلى أن التكاليف المعيشية وارتفاع متطلبات الزواج أصبحت عبئاً ثقيلاً على الشباب، ما ينعكس لاحقاً على استقرار الأسرة.

في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة أعمق من الجانب الاقتصادي، حيث يحمّل بعضهم المسؤولية لتغير القيم الاجتماعية. إحدى السيدات تقول إن “وسائل التواصل الاجتماعي رفعت سقف التوقعات بين الأزواج، وجعلت المقارنة دائمة، وهذا يولد عدم الرضا”، معتبرة أن العلاقات أصبحت أكثر هشاشة من السابق.

رأي ثالث يذهب إلى تحميل المسؤولية لطريقة الزواج نفسها، حيث يؤكد أحد المتابعين أن “الزواج السريع دون معرفة كافية بين الطرفين يؤدي غالباً إلى نتائج غير مستقرة”، لافتاً إلى أن الكثير من الزيجات تتم خلال فترة قصيرة لا تسمح بفهم حقيقي للشخصية أو التوافق.

من جهة أخرى، يرفض البعض إلقاء اللوم على طرف دون الآخر، مشددين على أن المسؤولية مشتركة. أحد المواطنين يقول إن “غياب التنازلات والرغبة في التمسك بالمواقف هو ما يفجر الخلافات”، مضيفاً أن تدخل الأهل بشكل سلبي يزيد من تعقيد المشكلات بدلاً من حلها.

مختصون في علم الاجتماع يرون أن ارتفاع نسب الطلاق ليس ظاهرة محلية فقط، بل جزء من تحول عالمي في بنية الأسرة. ويشيرون إلى أن زيادة الوعي بالحقوق، خاصة لدى النساء، لعب دوراً في اتخاذ قرارات الانفصال عندما تصبح الحياة الزوجية غير قابلة للاستمرار، وهو ما لم يكن يحدث بنفس الوتيرة في الماضي.

في المقابل، يحذر خبراء من تجاهل الجانب التربوي والتأهيلي، مؤكدين أن غياب الثقافة الزوجية لدى الشباب يعد عاملاً رئيسياً. ويقترحون إدخال برامج توعوية ودورات إلزامية قبل الزواج، تركز على إدارة الخلافات وبناء التفاهم بين الشريكين.

كما يطرح بعض المراقبين تساؤلات حول الأرقام الرسمية، معتبرين أنها قد لا تعكس الصورة الكاملة، في ظل وجود قضايا منظورة أمام المحاكم لم تُسجّل بعد ضمن الإحصاءات النهائية.

وبين من يرى في الأرقام مؤشراً خطيراً على تفكك اجتماعي، ومن يعتبرها نتيجة طبيعية لتغير الزمن، يبقى السؤال الأهم مطروحاً في الشارع الأردني: كيف يمكن إعادة التوازن إلى مؤسسة الأسرة في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية متسارعة؟