أخبار اليوم - يتصاعد الجدل في الأوساط المجتمعية والإعلامية حول طبيعة المحتوى المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، بين من يصفه بـ"الهابط" القائم على الإثارة والانتشار السريع، وآخر "هادف" يسعى لتقديم قيمة معرفية أو توعوية، في معركة مفتوحة باتت ملامحها أكثر وضوحاً في سلوك الجمهور واتجاهاته.
مواطنون يرون أن المحتوى الترفيهي السريع لم يعد مجرد خيار، بل أصبح جزءاً من نمط الاستهلاك اليومي، حيث يقول أحدهم إن "الناس تبحث عن شيء خفيف يخرجها من ضغوط الحياة، وليس بالضرورة محتوى عميقاً طوال الوقت"، معتبراً أن وصف هذا النوع من المحتوى بـ"الهابط" قد يكون قاسياً في بعض الأحيان. في المقابل، تعتقد مواطنة أخرى أن ما يحدث هو "تراجع واضح في الذائقة"، مشيرة إلى أن انتشار هذا النوع من المحتوى ينعكس سلباً على فئة الشباب ويؤثر في أولوياتهم وطريقة تفكيرهم.
مراقبون للشأن الإعلامي يلفتون إلى أن خوارزميات المنصات الرقمية تلعب دوراً حاسماً في ترجيح كفة المحتوى الأكثر إثارة للجدل والتفاعل، بغض النظر عن قيمته، ما يمنح صناع هذا النوع من المحتوى حضوراً أكبر وانتشاراً أسرع. ويؤكد أحدهم أن "المنصات لا تكافئ الجودة بقدر ما تكافئ التفاعل"، مضيفاً أن هذا الواقع يفرض معادلة صعبة على صناع المحتوى الهادف الذين يواجهون تحدياً في الوصول إلى جمهور واسع.
في المقابل، يشدد مختصون في الإعلام الرقمي على أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بمدى قدرة المحتوى على إحداث تغيير في وعي المتلقي وسلوكه، معتبرين أن المحتوى الهادف، رغم محدودية انتشاره نسبياً، يراكم أثراً طويل الأمد. ويقول أحد المختصين إن "المحتوى العميق قد لا ينتشر بسرعة، لكنه يبقى، ويصنع فرقاً على المدى البعيد".
هذا الانقسام لا يقتصر على الجمهور أو المختصين، بل يمتد إلى صناع المحتوى أنفسهم، حيث يقر بعضهم بأنهم يضطرون أحياناً لمجاراة "الترند" لضمان الاستمرارية، فيما يتمسك آخرون بخطاب هادف حتى وإن كان على حساب الانتشار. ويشير أحد صناع المحتوى إلى أن "المعادلة اليوم صعبة؛ إما أن تنتشر أو تبقى في دائرة ضيقة".
وبين هذا وذاك، يرى متابعون أن المسؤولية مشتركة بين المنصات والجمهور وصناع المحتوى، فالتفاعل هو الذي يرسم خريطة الانتشار، ويحدد ما يتصدر المشهد. ومع غياب معايير واضحة تحكم جودة المحتوى، تتزايد التساؤلات حول مستقبل المشهد الرقمي، وما إذا كان سيتجه نحو مزيد من السطحية، أم يشهد توازناً يتيح للمحتوى الهادف مساحة أكبر.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً حول الجهة التي تحسم هذه المعركة: هل هي الخوارزميات، أم ذائقة الجمهور، أم وعي صناع المحتوى؟