100 ألف دينار لوفد جنيف .. هل تستحق المشاركة هذه الكلفة؟

mainThumb
100 ألف دينار لوفد جنيف.. هل تستحق المشاركة هذه الكلفة؟

07-06-2026 03:01 PM

printIcon

أخبار اليوم - راما منصور

أثار الحديث عن بلوغ كلفة مشاركة وفد أردني في مؤتمر العمل الدولي بمدينة جنيف نحو 100 ألف دينار موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشف النائب صلاح الحواري أنه رفض المشاركة في المؤتمر بسبب ما وصفه بارتفاع الكلفة المالية للوفد، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطاً معيشية متزايدة.

وتحوّل الرقم المتداول إلى محور جدل بين مواطنين رأوا فيه دليلاً على استمرار الإنفاق الحكومي المرتفع في بعض الملفات، وبين آخرين اعتبروا أن المشاركة في المؤتمرات الدولية تمثل جزءاً من التزامات الدولة وحضورها الدبلوماسي والمهني على الساحة العالمية.

وفي الشارع الأردني، عبّر عدد من المواطنين عن استغرابهم من حجم المبلغ المعلن، متسائلين عن طبيعة النفقات التي يمكن أن تصل إلى هذا المستوى خلال أيام معدودة. ويقول أحد المواطنين إن المواطن الذي يواجه أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية يجد صعوبة في تقبل مثل هذه الأرقام، خصوصاً عندما ترتبط بسفر وفود رسمية إلى الخارج.

ويضيف آخر أن القضية لا تتعلق بمبدأ المشاركة بحد ذاته، وإنما بمدى انعكاس هذه المشاركات على الواقع المحلي، متسائلاً عن الفوائد المباشرة التي تعود على سوق العمل أو الاقتصاد الوطني نتيجة حضور مثل هذه المؤتمرات.

في المقابل، يرى مواطنون أن النقاش يجب أن يكون أكثر توازناً، مؤكدين أن الدول لا تستطيع الانعزال عن المحافل الدولية، وأن حضور المؤتمرات المتخصصة يتيح تبادل الخبرات وعرض التجارب الوطنية وبناء علاقات مهنية قد تنعكس إيجاباً على العديد من الملفات.

ويشير مراقبون إلى أن الجدل المتكرر حول نفقات السفر الرسمية يعكس حساسية الرأي العام تجاه أي إنفاق حكومي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لافتين إلى أن المواطنين أصبحوا أكثر اهتماماً بمعرفة تفاصيل أوجه الصرف وآليات اتخاذ القرار المتعلقة بالوفود الرسمية.

ويؤكد بعض المختصين في الشأن الإداري أن المشكلة لا تكمن دائماً في قيمة الإنفاق بحد ذاتها، وإنما في مستوى الشفافية المرتبط بها. فكلما كانت أهداف المشاركة واضحة، ونتائجها معلنة للرأي العام، تراجع حجم الجدل المصاحب لها. أما في حال غياب المعلومات الكافية، فإن الباب يبقى مفتوحاً أمام التأويلات والانتقادات.

من جهة أخرى، يرى خبراء في العلاقات الدولية أن المؤتمرات العالمية، وخصوصاً تلك المرتبطة بقضايا العمل والعمال والتشريعات المهنية، تشكل منصات مهمة للدول الأعضاء لمناقشة التحديات المشتركة وصياغة التوصيات وتبادل الخبرات، إلا أنهم يشددون في الوقت ذاته على ضرورة ترشيد النفقات واختيار الوفود وفق معايير الحاجة والكفاءة.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت التعليقات بين من اعتبر أن المبلغ يمثل هدراً للمال العام يجب مراجعته، وبين من رأى أن الانتقاد يجب أن يستند إلى معلومات دقيقة حول تفاصيل الكلفة وعدد المشاركين والمهام الموكلة إليهم قبل إصدار الأحكام.

وبين المؤيدين والمعارضين، أعاد الجدل فتح نقاش أوسع حول أولويات الإنفاق العام، وحدود المشاركة الخارجية للوفود الرسمية، ومدى الحاجة إلى تعزيز الشفافية في عرض تفاصيل النفقات الحكومية أمام المواطنين، في وقت يزداد فيه الطلب الشعبي على إدارة أكثر كفاءة للموارد العامة وربط أي إنفاق بنتائج ملموسة يمكن قياس أثرها على أرض الواقع.