أخبار اليوم - ساره الرفاعي - في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية على شريحة واسعة من الأردنيين، يعود مصطلح “البرستيج” إلى الواجهة كجزء من نقاش أوسع حول أنماط الإنفاق والضغوط الاجتماعية، بين من يرى فيه انعكاساً لمظاهر اجتماعية متوارثة، ومن يعتبره عبئاً إضافياً يثقل كاهل الأفراد في ظل واقع معيشي صعب.
مواطنون يرون أن السعي للحفاظ على صورة اجتماعية معينة بات يفرض التزامات تفوق القدرة المالية، سواء في المناسبات الاجتماعية أو أسلوب الحياة اليومي. ويشير أحدهم إلى أن “الضغوط ما عادت فقط لتأمين الأساسيات، بل أصبحت تمتد لتشمل كيف يظهر الشخص أمام الآخرين”، ما يدفع البعض إلى الاقتراض أو تحميل أنفسهم أعباء مالية لتلبية هذه التوقعات.
في المقابل، يعتبر آخرون أن “البرستيج” ليس بالضرورة أمراً سلبياً، بل قد يكون مرتبطاً بثقافة اجتماعية قائمة على الكرم والمكانة، لكن الإشكالية تكمن – بحسب رأيهم – عندما يتحول إلى التزام يفوق الإمكانيات، أو معيار للحكم على الآخرين.
مختصون في الشأن الاقتصادي يربطون هذه الظاهرة بارتفاع كلف المعيشة وثبات الدخول، ما يخلق فجوة بين الواقع الفعلي للأفراد والصورة التي يسعون للحفاظ عليها. ويؤكد أحدهم أن “الإنفاق غير المتوازن، خاصة إذا كان بدافع اجتماعي، قد يقود إلى تراكم الديون وزيادة الضغوط المالية على المدى الطويل”.
من جانب آخر، يشير مختصون في علم الاجتماع إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً في تضخيم هذه الظاهرة، من خلال عرض أنماط حياة مثالية أو مبالغ فيها، ما يعزز شعور المقارنة لدى الأفراد، ويدفع البعض لمحاولة مجاراة هذه الصور، حتى لو لم تكن واقعية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التوازن بين الحفاظ على القيم الاجتماعية وإدارة الموارد المالية أصبح تحدياً حقيقياً، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يجدون أنفسهم بين رغبة في الاندماج المجتمعي وضغوط اقتصادية متزايدة.
وبين وجهات نظر مختلفة، يبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن إعادة تعريف “البرستيج” ليكون مرتبطاً بالاستقرار والمسؤولية بدلاً من المظاهر؟ أم أن الواقع الاجتماعي سيبقى يفرض معادلاته الخاصة؟
في المحصلة، لا ينفصل هذا النقاش عن الصورة الأوسع للوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأردن، حيث تتداخل القيم مع التحديات اليومية، في محاولة مستمرة لإيجاد توازن بين ما يريده الفرد وما يستطيع تحمّله.