أخبار اليوم - راما منصور
في وقت تؤكد فيه أمانة عمّان الكبرى أن اختيار مواقع الرادارات جاء استنادًا إلى دراسات مرورية ميدانية استهدفت النقاط الأكثر عرضة للحوادث والازدحامات، تتباين آراء الشارع الأردني بين من يرى في هذه الخطوة ضرورة لحماية الأرواح وتنظيم السير، وبين من يعتبرها عبئًا إضافيًا يندرج ضمن سياق الجباية لا أكثر.
مواطنون عبّروا عن دعمهم لتكثيف الرقابة المرورية، معتبرين أن الاستهتار في القيادة وتجاوز السرعات القانونية باتا ظاهرة مقلقة، وأن وجود الكاميرات قد يفرض سلوكًا أكثر التزامًا. ويقول أحد السائقين إن “من يقود وفق القانون لن يتعرض لأي مخالفة، بل على العكس، هذه الإجراءات قد تحميه من أخطاء الآخرين”، مشيرًا إلى أن الحوادث الناتجة عن التهور “لم تعد تُحتمل”.
في المقابل، يرى آخرون أن المشكلة لا تكمن فقط في سلوك السائق، بل في البنية التحتية ذاتها، حيث يشكو مواطنون من طرق “غير مهيأة”، مليئة بالحفر والمطبات، معتبرين أن الأولوية يجب أن تكون لصيانة الشوارع وتحسينها قبل فرض المزيد من الرقابة. ويقول أحدهم إن “الحديث عن دراسات مرورية لا يقنع المواطن إذا كان يقود يوميًا على طرق متضررة”.
ويذهب بعض المنتقدين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن انتشار الكاميرات يهدف بالدرجة الأولى إلى زيادة الإيرادات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويعبر أحد المواطنين عن هذا القلق بالقول إن “الكاميرات موجودة في أماكن تضمن أكبر عدد من المخالفات، وليس بالضرورة أكثرها خطورة”، وفق تعبيره.
في المقابل، يوضح مختصون في السلامة المرورية أن استخدام أنظمة المراقبة الحديثة يُعد من الأدوات الأساسية عالميًا للحد من الحوادث، خاصة في النقاط السوداء التي تشهد كثافة مرورية عالية أو سجلًا مرتفعًا من الحوادث. ويؤكدون أن فعالية هذه الأنظمة تعتمد على تكاملها مع عناصر أخرى، مثل تحسين البنية التحتية، وتوعية السائقين، وتطبيق القانون بعدالة.
كما يشير مراقبون إلى أن الجدل القائم يعكس فجوة ثقة بين المواطن والجهات المعنية، حيث يرى البعض أن أي إجراء رقابي يُفسَّر فورًا على أنه مالي الطابع، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن الهدف الأساسي هو السلامة العامة.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا في الشارع الأردني: هل ستنجح هذه الرادارات في تقليل الحوادث وتعزيز الالتزام، أم ستزيد من حالة الاحتقان لدى المواطنين في ظل مطالب موازية بتحسين الخدمات والبنية التحتية؟