أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتكرر بين الحين والآخر إعلانات ومنشورات لمواطنين يتحدثون عن هروب عاملات منازل من أماكن عملهن، بعضها يتضمن اتهامات بسرقة مبالغ مالية أو مقتنيات شخصية، فيما يعلن آخرون عن مكافآت مالية مقابل المساعدة في العثور عليهن أو تقديم معلومات تقود إلى أماكن وجودهن.
وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة تساؤلات قديمة متجددة حول واقع العمالة المنزلية في الأردن، ومدى كفاية الإجراءات المتبعة لحماية حقوق جميع الأطراف، سواء أصحاب المنازل أو العاملات أنفسهن، إلى جانب البحث في الأسباب التي تدفع بعض العاملات إلى ترك أماكن العمل والاختفاء.
ويرى مواطنون أن تكرار حالات الهروب يضع الأسر أمام خسائر مادية ومعنوية في بعض الأحيان، خاصة عندما تترافق مع فقدان مقتنيات أو أموال أو مغادرة العاملة دون سابق إنذار، الأمر الذي يترك أصحاب المنازل أمام تحديات قانونية وإجرائية تستغرق وقتاً وجهداً لمتابعتها.
في المقابل، يؤكد مختصون في شؤون العمل أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والرسمية، بعيداً عن التعميم أو توجيه الاتهامات دون وجود أدلة أو أحكام قضائية، مع أهمية التحقق من جميع الملابسات المحيطة بكل حالة على حدة.
وتطرح هذه الوقائع أسئلة تتعلق بالوجهة التي تذهب إليها بعض العاملات بعد مغادرة أماكن العمل، وكيفية تأمين احتياجاتهن المعيشية في بلد لا يمتلكن فيه في كثير من الأحيان شبكة علاقات اجتماعية أو أسرية، وكيف تتمكن بعضهن من الاختفاء خلال فترة زمنية قصيرة بعد مغادرة المنازل.
ويؤكد متابعون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب دراسة أوسع للأسباب والدوافع المرتبطة بها، سواء كانت ظروف العمل أو الخلافات التعاقدية أو الإغراءات المالية أو وجود أطراف تستفيد من تشغيل العاملات بصورة غير قانونية، وهي قضايا تستدعي المتابعة من الجهات المختصة.
كما يشدد قانونيون على أهمية الإبلاغ الفوري عن أي حالة هروب أو فقدان ممتلكات للجهات الأمنية المختصة، لضمان التعامل معها وفق الإجراءات القانونية وحفظ حقوق جميع الأطراف بعيداً عن الاجتهادات الفردية.
ويجمع مراقبون على أن استمرار تكرار هذه الحالات يستوجب مراجعة شاملة للآليات الناظمة لقطاع العمالة المنزلية، بما يحقق التوازن بين حماية الأسر وممتلكاتها من جهة، وضمان حقوق العاملات ووجود رقابة فعالة على سوق العمل من جهة أخرى، للحد من الظواهر التي تتكرر وتثير قلق المواطنين بصورة مستمرة.