طوال عقود اتُّهمت النساء بالكيد .. فهل حان الوقت للحديث عن "كيد الرجال"؟

mainThumb
طوال عقود اتُّهمت النساء بالكيد.. فهل حان الوقت للحديث عن "كيد الرجال"؟

04-06-2026 03:12 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - ارتبطت عبارة "كيد النساء" لعقود طويلة بالموروث الشعبي العربي، وتناقلتها الأجيال في القصص والروايات والأمثال حتى أصبحت جزءاً من الثقافة المجتمعية السائدة. ومع تغير طبيعة العلاقات الاجتماعية وتبدل أنماط الحياة، عاد هذا المفهوم إلى واجهة النقاش من زاوية مختلفة، تتساءل عما إذا كان الكيد سلوكاً مرتبطاً بالمرأة وحدها أم أنه سلوك إنساني يمارسه الرجال والنساء على حد سواء.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه بعض المجتمعات تردد مقولة "إن كيدهن عظيم"، يرى كثيرون أن الواقع اليوم يكشف صوراً متعددة من المنافسة والغيرة والحسد ومحاولات الإقصاء والإضرار بالآخرين، وأن هذه السلوكيات لم تعد مرتبطة بجنس دون آخر، وإنما أصبحت حاضرة في مختلف البيئات الاجتماعية والمهنية.

ويشير متابعون للشأن الاجتماعي إلى أن بعض الرجال باتوا أكثر انخراطاً في صراعات النفوذ والمصالح والمكانة الاجتماعية، حيث تظهر أحياناً ممارسات قائمة على التشويه أو الإقصاء أو تعطيل نجاح الآخرين، سواء في بيئات العمل أو النشاط العام أو حتى داخل الدوائر الاجتماعية الضيقة.

ويرى مختصون في علم الاجتماع أن الكيد بمفهومه الواسع يرتبط بالرغبة في الإضرار بالآخر أو الحد من نجاحه أو التأثير على صورته أمام الآخرين، وهي سلوكيات لا ترتبط بالرجل أو المرأة بقدر ارتباطها بطبيعة الشخصية والقيم التي تحكم سلوك الفرد.

وفي استطلاع لآراء مواطنين، قال أحد الموظفين إن أكثر المواقف التي تعرض فيها للأذى المهني جاءت من زملاء رجال كانوا ينافسونه على موقع أو فرصة وظيفية، فيما قالت سيدة خمسينية إن النساء ما زلن يتعرضن لاتهامات جاهزة بالكيد، رغم أن كثيراً من الخلافات والمشكلات التي تشهدها المجتمعات يقف خلفها رجال أيضاً.

ويؤكد مختصون في الإرشاد الأسري أن الغيرة غير المنضبطة والشعور بالتهديد من نجاح الآخرين والرغبة في إثبات الذات بطرق خاطئة قد تدفع بعض الأشخاص إلى سلوكيات مؤذية، بصرف النظر عن جنسهم أو مواقعهم الاجتماعية.

كما يرى مراقبون أن وسائل التواصل الاجتماعي كشفت جانباً من هذه الممارسات، حيث أصبحت الخلافات الشخصية والمنافسات والخصومات أكثر ظهوراً للعلن، الأمر الذي ساهم في تغيير كثير من الصور النمطية السائدة حول طبيعة الكيد ومصادره.

ويجمع مختصون على أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الرجل أو المرأة، وإنما في السلوك ذاته، فالحسد والغيرة المفرطة ومحاولة الإضرار بالآخرين صفات تهدم العلاقات الإنسانية وتؤثر على تماسك الأسرة والمجتمع ومناخ العمل.

وتؤكد آراء اجتماعية أن المجتمعات التي تشجع على التعاون والاحترام المتبادل وتقدير نجاح الآخرين تكون أقل عرضة لهذه السلوكيات، فيما تزداد مظاهر الكيد والصراعات الشخصية كلما تراجعت القيم القائمة على الثقة والإنصاف واحترام حقوق الآخرين.

ويؤكد مختصون أن بناء العلاقات الإنسانية السليمة يبدأ من احترام نجاح الآخرين والإيمان بأن الرزق والنجاح والتوفيق لا ينتقص منها نجاح شخص آخر، وأن المجتمعات الأكثر استقراراً هي تلك التي تنتصر لقيم التعاون والتسامح وتكافؤ الفرص بعيداً عن الحسد والكيد والصراعات الشخصية.