أخبار اليوم - تالا الفقيه - يشهد قطاع التعليم الطبي في الأردن تصاعدًا ملحوظًا في أعداد خريجي كليات الطب، وسط تحذيرات من انعكاسات هذا التوسع على سوق العمل، في ظل محدودية الفرص المتاحة للتدريب والتشغيل داخل المملكة، الأمر الذي ينذر بارتفاع معدلات البطالة بين الأطباء الجدد خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد مختصون أن الزيادة المستمرة في أعداد المقبولين بكليات الطب لم تعد تتناسب مع قدرة القطاع الصحي على استيعاب الخريجين، سواء في برامج الإقامة أو المستشفيات الحكومية والخاصة، ما يضع آلاف الأطباء أمام تحديات كبيرة تبدأ بعد التخرج ولا تنتهي بالحصول على فرصة عمل مستقرة.
ويرى أكاديميون أن استمرار التوسع في القبول دون ربطه باحتياجات سوق العمل قد يؤدي إلى فائض في أعداد الأطباء، في وقت تعاني فيه تخصصات ومهن صحية أخرى من نقص في الكوادر، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة لسياسات القبول والتخطيط للقوى البشرية في القطاع الصحي.
من جهتهم، يعبر خريجون عن مخاوفهم من مستقبلهم المهني، مؤكدين أن المنافسة على فرص التدريب والإقامة أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، فيما يضطر عدد منهم إلى الانتظار لفترات طويلة أو البحث عن فرص خارج الأردن، في ظل محدودية الخيارات المتاحة محليًا.
ويطالب مختصون بوضع استراتيجية وطنية تنظم أعداد المقبولين في كليات الطب وفق دراسات دقيقة لاحتياجات السوق، إلى جانب التوسع في برامج الإقامة، واستحداث فرص تدريب وتشغيل جديدة، بما يحافظ على جودة التعليم الطبي ويضمن مستقبلًا مهنيًا واضحًا للخريجين.
ويؤكد مراقبون أن الاستثمار في التعليم الطبي يمثل قيمة وطنية مهمة، إلا أن نجاحه يبقى مرهونًا بوجود توازن بين مخرجات الجامعات واحتياجات سوق العمل، حتى لا تتحول مهنة الطب، التي طالما كانت حلمًا للعديد من الشباب، إلى أحد القطاعات المهددة بارتفاع معدلات البطالة.