أخبار اليوم – راما منصور
تشهد العديد من مناطق المملكة تنفيذ مشاريع طرق وبنية تحتية تهدف إلى تحسين شبكة النقل وتطوير الخدمات، إلا أن هذه المشاريع، رغم أهميتها، تفرض واقعًا مختلفًا على أصحاب المحال التجارية الذين يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات يومية تبدأ بتراجع حركة الزبائن، ولا تنتهي عند انخفاض المبيعات، في وقت يتساءل فيه كثيرون عن مدى مراعاة هذه المشاريع لمصالح الأنشطة التجارية خلال فترة التنفيذ.
ويؤكد عدد من أصحاب المحال أن إغلاق بعض الشوارع أو تحويل مسارات السير لفترات طويلة ينعكس مباشرة على أعمالهم، إذ يفضل كثير من المتسوقين تجنب المناطق التي تشهد حفريات أو ازدحامات مرورية، ما يؤدي إلى انخفاض واضح في أعداد الزبائن، خصوصًا بالنسبة للمحال التي تعتمد على المراجعين اليوميين.
ولا تقتصر الآثار على تراجع الحركة التجارية، بل تمتد إلى صعوبة وصول مركبات التزويد، وإرباك عمليات التحميل والتنزيل، إضافة إلى الغبار والضوضاء التي ترافق أعمال التنفيذ، وهو ما يؤثر في بيئة العمل ويقلل من جاذبية المنطقة للمتسوقين.
ويرى مختصون في التخطيط الحضري أن تنفيذ مشاريع البنية التحتية يعد ضرورة لتحسين الخدمات على المدى البعيد، إلا أن نجاحها لا يقاس بسرعة الإنجاز فقط، وإنما بقدرتها على الحد من الآثار الجانبية التي تطال السكان وأصحاب الأعمال، من خلال وضع خطط مرورية واضحة، والحفاظ على مداخل المحال، وإبلاغ المواطنين مسبقًا بمراحل التنفيذ والتحويلات.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن المنشآت الصغيرة تعد الأكثر تأثرًا، لأنها تعتمد بشكل أساسي على الحركة اليومية، ما يجعل أي تراجع في أعداد الزبائن ينعكس مباشرة على قدرتها على تغطية التكاليف التشغيلية، خاصة إذا استمرت الأعمال لأشهر.
وفي بعض الدول، تُطبق إجراءات للتخفيف من آثار مشاريع الطرق على الأنشطة التجارية، مثل تنفيذ الأعمال على مراحل، أو توفير مواقف مؤقتة، أو تسهيل الوصول إلى المحال عبر ممرات آمنة للمشاة، فيما تعتمد بعض المدن برامج تعويض في حالات استثنائية عندما تتسبب المشاريع بإغلاقات طويلة تؤثر بشكل مباشر على النشاط التجاري.
ويرى أصحاب محال أن المطلوب لا يقتصر على التعويض المالي، بل يشمل تقليل مدة الإغلاقات، وتسريع الإنجاز، والتواصل المستمر مع التجار لإطلاعهم على مراحل العمل، بما يساعدهم على التكيف مع الظروف وتقليل حجم الخسائر.
وبين أهمية تطوير البنية التحتية والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي، يبقى التحدي في إيجاد توازن يضمن تنفيذ المشاريع بكفاءة، دون أن تتحول فترة التنفيذ إلى عبء يهدد استقرار الأعمال التجارية ويؤثر في مصادر رزق أصحابها.