أخبار اليوم - تالا الفقيه - بين نتائج استطلاع رأي أظهرت أن 60% من الأردنيين يرون أن الاقتصاد يسير بالاتجاه الإيجابي، وموجة واسعة من التعليقات الرافضة على منصات التواصل الاجتماعي، برزت فجوة واضحة بين ما تعكسه الدراسات الإحصائية وما يعبر عنه مواطنون من واقعهم المعيشي اليومي. فبعد نشر نتائج استطلاع "إبسوس"، انهالت عشرات التعليقات التي شككت في النتائج، معتبرة أن الواقع الاقتصادي لا يتوافق مع ما ورد في الاستطلاع، وربط كثيرون تقييمهم للأوضاع بمستويات الأسعار، والبطالة، والقدرة الشرائية، وحركة الأسواق، مؤكدين أن أي تحسن اقتصادي يجب أن ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وتساءل معلقون عن طبيعة العينة التي شملها الاستطلاع، فيما رأى آخرون أن المؤشرات الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الواقع الذي يعيشه المواطن، مشيرين إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع النشاط التجاري، بحسب تعبيرهم، يجعل من الصعب الحديث عن مسار اقتصادي إيجابي. كما دعا بعضهم إلى نشر تفاصيل الدراسة ومنهجيتها وحجم العينة والمناطق التي شملتها، معتبرين أن الشفافية في عرض نتائج استطلاعات الرأي تسهم في تعزيز الثقة بها.
في المقابل، يؤكد مختصون أن استطلاعات الرأي تعتمد على عينات ممثلة للمجتمع وفق أسس علمية، وأن نتائجها تعكس اتجاهات العينة التي شملتها الدراسة ولا تعني بالضرورة توافق جميع المواطنين معها، كما أن التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أهميته في رصد المزاج العام، لا يمثل بدوره مؤشراً إحصائياً على رأي المجتمع بأكمله. ويرى خبراء اقتصاديون أن التباين بين المؤشرات الاقتصادية والانطباعات الشعبية أمر متكرر، إذ يقيس المواطن أداء الاقتصاد من خلال دخله وفرص العمل والأسعار وقدرته على تلبية احتياجاته اليومية، بينما تستند التقييمات الاقتصادية إلى مجموعة أوسع من المؤشرات المتعلقة بالنمو والاستثمار والصادرات وغيرها، وهو ما يفسر اتساع النقاش الذي أثارته نتائج الاستطلاع، ويؤكد أن الشعور بالتحسن الاقتصادي يبقى بالنسبة لكثيرين مرتبطاً بما يلمسونه في حياتهم اليومية أكثر من ارتباطه بالأرقام والإحصاءات.