أخبار اليوم - راما منصور
شهدت الأحياء السكنية في الأردن خلال السنوات الأخيرة انتشارًا ملحوظًا للكاميرات المنزلية، بعدما كانت تقتصر في السابق على المؤسسات التجارية أو المنشآت الكبرى. وأصبحت الكاميرات اليوم جزءًا من واجهات العديد من المنازل، بدافع تعزيز الأمن، ومراقبة الممتلكات، وتوثيق أي حوادث أو اعتداءات قد تقع في محيط السكن.
ويرى كثير من المواطنين أن تركيب الكاميرات يمنحهم شعورًا أكبر بالأمان، خاصة مع تكرار حوادث السرقة أو التخريب أو الخلافات بين الجيران، كما ساهمت التسجيلات المصورة في عدد من الحالات في كشف ملابسات حوادث مرورية أو اعتداءات أو تحديد هوية أشخاص تورطوا في مخالفات، الأمر الذي جعلها وسيلة مساعدة في الوصول إلى الحقيقة.
في المقابل، يثير الانتشار المتزايد لهذه الكاميرات تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصًا عندما تمتد زاوية التصوير إلى الشارع أو مداخل منازل مجاورة، أو تلتقط صورًا للمارة دون علمهم. ويؤكد مختصون أن حق الفرد في حماية ممتلكاته يجب أن يتوازن مع حق الآخرين في الخصوصية، بما ينسجم مع القوانين والأنظمة الناظمة لاستخدام وسائل المراقبة.
كما يلفت مختصون في الأمن الرقمي إلى أهمية تأمين الكاميرات المنزلية نفسها، من خلال استخدام كلمات مرور قوية، وتحديث أنظمتها باستمرار، وعدم مشاركة صلاحيات الوصول إليها مع أشخاص غير مخولين، لتجنب تعرضها للاختراق أو إساءة استخدام تسجيلاتها.
ومع التطور التقني وانخفاض أسعار أنظمة المراقبة، يتوقع أن يستمر انتشار الكاميرات المنزلية في مختلف الأحياء، ما يجعل الحاجة أكبر إلى رفع الوعي بالاستخدام المسؤول لها، وتحقيق توازن بين تعزيز الأمن واحترام خصوصية الأفراد، بحيث تبقى الكاميرا وسيلة للحماية لا سببًا لإثارة النزاعات أو انتهاك الحقوق.