بضغطة زر .. كيف تتسلل تطبيقات المراهنات والقمار الإلكتروني إلى الهواتف والجيوب؟

mainThumb
بضغطة زر.. كيف تتسلل تطبيقات المراهنات والقمار الإلكتروني إلى الهواتف والجيوب؟

14-07-2026 03:25 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تعد المراهنات والقمار الإلكتروني حكراً على صالات مغلقة أو مواقع يصعب الوصول إليها، بل أصبحت تطبيقات ومنصات تنتشر عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، مستهدفة فئات واسعة، خصوصاً الشباب، بوعود الربح السريع والمكافآت الفورية. وبين إعلانات جذابة ورسائل ترويجية متكررة، يجد كثيرون أنفسهم أمام تجربة تبدأ بدافع الفضول، لكنها قد تنتهي بخسائر مالية ومشكلات اجتماعية ونفسية معقدة.

وتعتمد العديد من هذه التطبيقات على استراتيجيات تسويقية تجعل المستخدم يعتقد أن الفوز قريب، من خلال منح أرصدة مجانية أو مكافآت ترحيبية أو عروض محدودة الوقت، قبل أن تبدأ المطالبة بالإيداعات المالية المتكررة. ومع كل خسارة، يزداد إغراء تعويض الأموال، لتدخل شريحة من المستخدمين في دائرة يصعب الخروج منها.

ويرى مختصون أن خطورة هذه التطبيقات لا تكمن في الخسائر المالية وحدها، بل في اعتمادها على آليات نفسية وسلوكية تعزز التعلق بالمراهنة، مستفيدة من الإشعارات المستمرة، والمؤثرات البصرية، ونظام المكافآت المتكرر، وهي أساليب تشبه تلك المستخدمة في تصميم بعض الألعاب الرقمية، لكنها ترتبط هنا بمخاطر مالية حقيقية.

ويحذر خبراء في الأمن السيبراني من أن بعض المنصات تعمل خارج الأطر القانونية، وقد تستغل بيانات المستخدمين أو وسائل الدفع الإلكتروني، فيما قد يصعب استرداد الأموال أو ملاحقة الجهات المشغلة، خاصة عندما تكون هذه التطبيقات أو المواقع مستضافة خارج حدود الدولة.

من جانب آخر، يؤكد مختصون في الشأن القانوني أن التعامل مع تطبيقات المراهنات الإلكترونية قد يضع المستخدمين أمام مسؤوليات قانونية تختلف من دولة إلى أخرى، وفق التشريعات المحلية المنظمة للألعاب الإلكترونية والمقامرة والجرائم الإلكترونية، ما يجعل الوعي بالقوانين المحلية ضرورة قبل الإقدام على استخدام أي منصة من هذا النوع.

ولا تتوقف الآثار عند الأفراد، إذ تمتد إلى الأسرة والمجتمع، حيث قد تؤدي الخسائر المتكررة إلى تراكم الديون، والخلافات الأسرية، والتوتر النفسي، وربما اللجوء إلى الاقتراض أو الاحتيال لتعويض الأموال المفقودة، وهو ما رصدته تقارير ودراسات دولية تناولت التأثيرات الاجتماعية للمقامرة الرقمية.

ومع تزايد انتشار هذه التطبيقات، ترتفع المطالب بتكثيف الرقابة على الإعلانات الرقمية، وتعزيز حملات التوعية، ومراقبة وسائل الدفع المرتبطة بمنصات المراهنات، إلى جانب توعية الأسر بمؤشرات الإدمان الرقمي والمالي، خاصة بين فئة الشباب.

وفي ظل الانتشار المتسارع للتكنولوجيا، تبدو المواجهة اليوم أكثر تعقيداً من مجرد حجب تطبيق أو موقع، إذ تتطلب تعاوناً بين الجهات الرقابية، والمؤسسات التعليمية، والأسر، وشركات التكنولوجيا، للحد من انتشار منصات تستثمر في حلم الربح السريع، بينما قد تترك وراءها خسائر تمتد إلى المال والصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي.