"أحراش الشمال بين جمال الطبيعة وفوضى النفايات" من يتحمل المسؤولية؟

mainThumb
أحراش الشمال بين جمال الطبيعة وفوضى النفايات من يتحمل المسؤولية؟

25-04-2026 02:54 PM

printIcon

أخبار اليوم - مع كل موسم تنزه، تتحول أحراش شمال المملكة في محافظات عجلون وجرش وإربد إلى وجهة مفضلة لآلاف العائلات الباحثة عن الهواء النقي والمساحات الخضراء، غير أن مشهداً مكرراً يعود كل عام ليكسر صورة الطبيعة؛ أكياس بلاستيكية متناثرة، بقايا طعام، عبوات فارغة، ومخلفات تُترك خلف الزوار بعد انتهاء الرحلات، لتبقى الأحراش في مواجهة أثر بيئي متصاعد يثير قلق السكان والمختصين.

ويقول مواطنون من أبناء المناطق الشمالية إنهم يرحبون بالحركة السياحية الداخلية وما تتركه من نشاط اقتصادي للمحال والمطاعم والأسر المنتجة، لكنهم في الوقت ذاته يبدون استياءً من بعض السلوكيات التي “تحول الغابة إلى مكب مفتوح” بعد عطلة نهاية الأسبوع. ويؤكد أحد سكان عجلون أن بعض المواقع تحتاج أياماً لاستعادة نظافتها بعد مغادرة المتنزهين، مضيفاً أن المشكلة لا تكمن في الزوار أنفسهم، بل في غياب ثقافة الحفاظ على المكان.

وتشير بيانات بيئية رسمية إلى أن الغابات في الأردن محدودة المساحة أصلاً، إذ تشكل نسبة صغيرة من إجمالي أراضي المملكة، ما يجعل أي ضرر فيها أكثر حساسية وتأثيراً على التوازن البيئي والغطاء النباتي

ويرى مختصون في الشأن البيئي أن رمي النفايات داخل الأحراش لا يقتصر ضرره على تشويه المنظر العام، بل يمتد إلى تهديد التنوع الحيوي. فالبلاستيك وبقايا الأطعمة قد تجذب الحيوانات الضالة أو تؤثر على الحياة البرية، فيما يؤدي تراكم المخلفات إلى تلويث التربة وإعاقة نمو النباتات الطبيعية، فضلاً عن زيادة احتمالية الحرائق نتيجة ترك الفحم المشتعل أو الزجاج والمواد القابلة للاشتعال.

وتحذر تقارير محلية من أن الضغط البشري والسياحة العشوائية والحرائق الناتجة عن الزوار تعد من أبرز المخاطر التي تواجه غابات شمال الأردن، إلى جانب التعديات وقطع الأشجار في بعض المناطق

في المقابل، يدافع بعض الزوار عن أنفسهم بالقول إن المشكلة لا يمكن تحميلها للمواطن وحده، مشيرين إلى نقص الحاويات والخدمات العامة والمرافق الأساسية في عدد من مواقع التنزه. ويقول أحد مرتادي أحراش جرش إن بعض المواقع تشهد اكتظاظاً كبيراً دون وجود حاويات كافية أو فرق نظافة دائمة، ما يدفع البعض لترك النفايات إلى حين المغادرة ثم نسيانها أو رميها عشوائياً.

وهذا الطرح يجد صداه لدى مراقبين يرون أن الحل لا يكون عبر لوم الناس فقط، بل من خلال إدارة أفضل للمواقع الطبيعية، تشمل زيادة عدد الحاويات، تنظيم أماكن الشواء، فرض رقابة ميدانية، وتكثيف حملات التوعية. وكانت تقارير صحفية قد أشارت سابقاً إلى توزيع مئات الحاويات على الغابات والمتنزهات للحد من ظاهرة رمي النفايات، ضمن جهود رسمية لمعالجة المشكلة

اقتصادياً، يؤكد أصحاب مشاريع محلية في الشمال أن النظافة عنصر أساسي في استمرار الجذب السياحي. ويقول صاحب مشروع ريفي في عجلون إن السائح الذي يجد المكان نظيفاً يعود مرة أخرى، أما إذا صادف القمامة والدخان والمشهد الفوضوي، فإنه سيبحث عن وجهة بديلة.

وفي محافظة عجلون، توصف الغابات بأنها “رئة الأردن”، لما تمثله من أهمية في تنقية الهواء وامتصاص الكربون ودعم السياحة البيئية والتنمية المحلية لذلك فإن الحفاظ عليها لا يُعد ترفاً بيئياً، بل ضرورة وطنية واقتصادية في آن واحد.

وبين من يطالب بعقوبات أشد على من يرمي النفايات، ومن يطالب أولاً بتحسين الخدمات وتوفير بنية تحتية مناسبة، يبقى السؤال مطروحاً مع كل موسم تنزه: هل تنجح المملكة في تحقيق معادلة الاستمتاع بالطبيعة دون الإضرار بها؟ أم ستظل الأحراش تدفع ثمن يوم ترفيهي ينتهي بمشهد نفايات يبدأ معه عبء جديد؟