الباص سريع التردد إلى السلط… هل يخفف الازدحام أم يقطع رزق البعض؟

mainThumb
الباص سريع التردد إلى السلط… هل يخفف الازدحام أم يقطع رزق البعض؟

15-03-2026 04:30 PM

printIcon

أخبار اليوم – راما منصور

أطلقت أمانة عمّان الكبرى خط الباص سريع التردد رقم (107) الذي يربط العاصمة الأردنية بالسلط، في خطوة تهدف لتعزيز منظومة النقل العام وتسهيل التنقل بين المدن. ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات على الأرض، لا سيما فيما يتعلق بالأجرة، ومسار الخط، وتأثيره المحتمل على العاملين في قطاع النقل التقليدي.

يقدم الخط الجديد حلاً لمشكلة الازدحام المروري بين عمّان والسلط، إذ يربط المناطق الرئيسية بشكل أسرع، ويتيح للمسافرين خياراً أكثر انتظاماً مقارنة بالوسائل التقليدية. ويأتي هذا ضمن خطة أوسع لتوسيع شبكة الباص سريع التردد وربط العاصمة بالمحافظات المجاورة، في محاولة للحد من الاعتماد على المركبات الخاصة وتخفيف الضغط المروري في الطرق الرئيسة.

ومع ذلك، يثير المشروع تحديات ملموسة على الأرض. فقد أشار بعض المراقبين إلى أن تحديد الأجرة ومسار الخط يظل من القضايا الحساسة، إذ تحتاج الخدمة إلى وضوح كامل في نقاط الانطلاق والوصول وعدد التوقفات لضمان استفادة أكبر شريحة من المواطنين. كما أن نجاح المشروع يتوقف على وجود مسرب خاص للباص السريع يضمن سرعة الحركة وعدم تأثره بالازدحام المروري، وهو شرط أساسي لإنجاح أي شبكة نقل حديثة.

لكن أثر المشروع لا يقتصر على مسألة السرعة والتنقل فقط، بل يمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. فالتوسع في النقل المنظم قد يؤثر على العاملين في قطاع النقل التقليدي، الذين يعتمدون على المركبات الصغيرة والحافلات الخاصة كمصدر رزق أساسي. ومن هنا يظهر الصراع بين الحاجة الملحة لتطوير النقل العام، وبين الحفاظ على موارد العاملين في القطاع التقليدي.

ويرى خبراء في النقل أن المشروع خطوة إيجابية إذا أُنجزت كافة متطلباته الفنية واللوجستية، بما في ذلك المسرب الخاص، وضبط الأجرة، وضمان تغطية المناطق الأكثر حاجة، بينما يشيرون إلى أن أي تقصير في هذه العناصر قد يحوّل الباص السريع إلى حافلة عادية تعاني من نفس الاختناقات المرورية الحالية.

ويشير الواقع إلى أن هذا الخط يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة أمانة عمّان على تنفيذ مشاريع النقل العام الكبرى بنجاح، إذ لن يُحسب نجاحه فقط بعدد الرحلات أو سرعة الخدمة، بل بمدى استدامته وتأثيره على المجتمع المحلي والاقتصاد اليومي للمواطنين. وبينما يرى البعض فيه حلاً للازدحام، يحذر آخرون من أن الخط قد يقطع رزق البعض إذا لم يتم وضع آليات حماية للعاملين في النقل التقليدي.

وبين هذه الأبعاد، يظل خط الباص سريع التردد رقم (107) مشروعاً يحدد مدى التزام الأردن بتحقيق النقل العام الحديث، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المسؤولة على التوفيق بين تطوير البنية التحتية وحقوق المواطنين والعاملين على الأرض، في واحدة من أبرز خطوات النقل الجماعي التي تشهدها العاصمة الأردنية في السنوات الأخيرة.