أخبار اليوم - رباب دوله - في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون أقسام الطوارئ المكان الأسرع لتلقي الرعاية الطبية، يجد كثير من المواطنين أنفسهم أمام مشهد مختلف تماماً؛ ساعات من الانتظار لا بسبب ازدحام المرضى أو انشغال الكوادر الطبية، بل بانتظار موافقة شركة التأمين.
فما إن يصل المريض إلى المستشفى وهو يعاني ألماً أو حالة صحية تستدعي تدخلاً عاجلاً، حتى تبدأ رحلة أخرى عنوانها “انتظر قليلاً حتى تصل الموافقة”. صورة أشعة، تحليل مخبري، إبرة علاجية، أو حتى دواء بسيط… جميعها قد تتوقف عند شاشة حاسوب أو رسالة إلكترونية لم تصل بعد.
المفارقة التي يرويها المواطنون يومياً أن المريض قد يصل إلى قسم الطوارئ بصعوبة بالغة، لكنه يجد نفسه مضطراً لتمضية وقت طويل على المقاعد بانتظار إجراءات لا يدرك سبب تأخرها. وبينما يحاول الأطباء تسريع تقديم الخدمة، تبقى بعض القرارات الطبية معلقة إلى حين استكمال الموافقات المطلوبة من شركات التأمين.
ولا ينكر أحد أهمية التأمين الصحي في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، إلا أن الغاية من التأمين هي تسهيل الحصول على العلاج لا أن يتحول إلى محطة إضافية في رحلة المرض. فحين يصبح الألم أسرع من الإجراءات، وحين يسبق المرض الموافقة الإلكترونية، يشعر المريض بأن الوقت يمضي على حساب صحته وراحته.
وفي ظل تكرار هذه الشكاوى، يزداد الأمل بأن تشهد إجراءات الموافقات الطبية مزيداً من المرونة والسرعة، خاصة في الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأجيل. فالمريض الذي يقصد المستشفى لا يبحث عن استثناءات أو امتيازات، بل عن حقه الطبيعي في تلقي العلاج بالسرعة التي تفرضها حالته الصحية، بعيداً عن دوامة الانتظار التي أصبحت بالنسبة للكثيرين جزءاً من وصفة العلاج نفسها.