قروض حسنة للشباب… فرصة إنقاذ أم بوابة جديدة للديون؟

mainThumb
قروض حسنة للشباب… فرصة إنقاذ أم بوابة جديدة للديون؟

04-04-2026 03:35 PM

printIcon

أخبار اليوم – راما منصور

أثار الإعلان عن توقيع اتفاقية لمنح الشباب الأردني قروضاً حسنة بقيمة تصل إلى 3 آلاف دينار موجة واسعة من الجدل في الشارع، بين من رأى فيها فرصة حقيقية لدعم المشاريع الصغيرة وتحريك عجلة الاقتصاد، وبين من اعتبرها خطوة قد تعمّق أزمة المديونية وتزيد من الأعباء على فئة تعاني أساساً من البطالة وضعف الدخل.

وبحسب ما جرى تداوله، تستهدف هذه القروض الفئة العمرية من 18 إلى 45 عاماً، مع اشتراط الحصول على شهادة مزاولة مهنة، فيما تتراوح قيمة التمويل بين 1000 و3000 دينار، مع فترة سماح تمتد لثلاثة أشهر، وفترة سداد تصل إلى خمس سنوات. ورغم وصفها بـ”القروض الحسنة”، إلا أن الجدل تركز حول طبيعتها الفعلية، وما إذا كانت خالية تماماً من الفوائد أو تحمل أعباء إضافية غير معلنة.

في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن تشككهم في جدوى هذه المبادرة، معتبرين أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب التمويل بقدر ما تكمن في غياب فرص العمل. ويقول أحد المواطنين إن “الشباب لا يحتاجون إلى قروض بقدر حاجتهم إلى وظائف تضمن دخلاً ثابتاً يمكنهم من العيش بكرامة”، فيما يرى آخر أن مبلغ 3 آلاف دينار “قد لا يكون كافياً لإطلاق مشروع حقيقي في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية”.

وتتجه آراء أخرى نحو التخوف من سوء استخدام هذه القروض، إذ يعتقد البعض أن غياب الرقابة قد يؤدي إلى إنفاقها على احتياجات استهلاكية بدلاً من استثمارها في مشاريع إنتاجية، ما قد يضع المقترضين في دائرة العجز عن السداد، ومن ثم التعرض لملاحقات قانونية.

في المقابل، يدافع مؤيدون عن الفكرة، مؤكدين أن القرض الحسن بطبيعته يفترض أن يكون دون فوائد، وأن وجود فترة سداد ميسرة قد يخفف العبء عن الشباب، خاصة إذا تم توجيه القروض بشكل صحيح نحو مشاريع صغيرة مدروسة. ويشير بعضهم إلى أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على المتابعة والتدريب، وليس فقط على تقديم التمويل.

من جهتهم، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن هذه الخطوة قد تكون إيجابية ضمن شروط محددة، أبرزها وضوح آليات الإقراض، وضمان عدم تحميل المستفيدين أي فوائد أو رسوم خفية، إضافة إلى ضرورة توفير حاضنات أعمال وإرشاد مهني يضمن استدامة المشاريع. ويحذرون في الوقت ذاته من أن أي خلل في التطبيق قد يحول هذه القروض إلى عبء جديد يضاف إلى سجل المديونية الفردية في البلاد.

وبين التفاؤل الحذر والرفض القاطع، تبقى هذه المبادرة مرهونة بآليات تنفيذها على أرض الواقع، ومدى قدرتها على تحقيق الهدف المعلن في دعم الشباب، دون أن تتحول إلى تجربة جديدة تزيد من تعقيدات المشهد الاقتصادي والمعيشي.