المنطقة الحرة بالزرقاء: خسائر يومية وتراجع النشاط يهددان آلاف مصادر الرزق

mainThumb
المنطقة الحرة بالزرقاء: خسائر يومية وتراجع النشاط يهددان آلاف مصادر الرزق

06-04-2026 03:40 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - تتواصل حالة القلق في الأوساط الاقتصادية والشعبية في الأردن حول ما يُتداول بشأن تراجع النشاط في المنطقة الحرة بالزرقاء، بعد تصريحات نيابية تحدثت عن خسائر يومية كبيرة وانعكاسات مباشرة على العاملين في هذا القطاع الحيوي، في وقت تتباين فيه الآراء بين من يرى أن ما يحدث نتيجة قرارات غير مدروسة، ومن يعتبره خطوة ضرورية لإعادة تنظيم السوق.

ويقول مواطنون وعاملون في القطاع إن الحركة داخل المنطقة الحرة لم تعد كما كانت في السابق، مشيرين إلى أن المعارض باتت شبه خالية وأن وتيرة البيع والشراء تراجعت بشكل ملحوظ. ويضيف أحد العاملين أن “الدخل اليومي لم يعد يكفي لتغطية التكاليف، وهناك الكثير ممن اضطروا لإغلاق أعمالهم أو تقليصها”، فيما يؤكد آخر أن “العمل في الحرة كان مصدر رزق لآلاف العائلات، وأي تراجع فيه ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة”.

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن القرارات الأخيرة، رغم تأثيرها الواضح على السوق، جاءت في سياق محاولة ضبط الفوضى التي كانت سائدة في بعض جوانب تجارة المركبات، خاصة فيما يتعلق بالمواصفات والتنظيم. ويقول أحد المختصين في الشأن الاقتصادي إن “السوق كان بحاجة إلى إعادة هيكلة، حتى لو كان الثمن تراجعًا مؤقتًا في النشاط”، مضيفًا أن “المشكلة ليست في القرار بحد ذاته، بل في طريقة تطبيقه وسرعة تنفيذه دون وجود بدائل واضحة”.

وتتجه أصابع الانتقاد من قبل تجار ومستثمرين إلى ما يصفونه بغياب التنسيق وغياب دراسة الأثر قبل اتخاذ القرارات، حيث يشير أحدهم إلى أن “القرارات التي تصدر من المكاتب لا تعكس واقع السوق على الأرض”، مؤكدًا أن “كثيرًا من المستثمرين بدأوا بالفعل بنقل أعمالهم إلى دول مجاورة بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا”.

في المقابل، يدافع آخرون عن الإجراءات الحكومية، معتبرين أنها تهدف إلى حماية السوق المحلي والمستهلك، حتى وإن أدت إلى تراجع مؤقت في بعض القطاعات. ويقول أحد المتابعين إن “تنظيم السوق سيؤدي على المدى البعيد إلى بيئة أكثر عدالة وشفافية، بدلًا من الفوضى التي كانت قائمة”.

وبين هذه الآراء المتباينة، يبقى العاملون في المنطقة الحرة الأكثر تأثرًا، حيث يعبّر كثيرون عن مخاوفهم من استمرار التراجع، خاصة في ظل محدودية البدائل وفرص العمل. ويؤكد أحدهم أن “المشكلة لم تعد فقط في التجارة، بل في القدرة على الاستمرار بالحياة اليومية”، داعيًا إلى “إيجاد حلول سريعة توازن بين تنظيم السوق والحفاظ على مصادر الرزق”.

وفي ظل غياب أرقام رسمية دقيقة حول حجم الخسائر، تستمر النقاشات بين مختلف الأطراف، وسط مطالبات بفتح حوار أوسع يضم الحكومة والتجار والخبراء، للوصول إلى حلول تضمن استقرار السوق وتحافظ في الوقت ذاته على مصالح العاملين فيه.