شطارة: فخ التعلّق يبدأ من الاعتياد وينتهي بوجع الكيان

mainThumb
شطارة: فخ التعلّق يبدأ من الاعتياد وينتهي بوجع الكيان

12-04-2026 03:07 PM

printIcon
أخبار اليوم – تالا الفقيه

قالت لما شطارة إن التعلّق من أكثر الحالات النفسية تعقيدًا، لأنه لا يرتبط فقط بمشاعر الحب، وإنما بحالة اعتياد عميقة تجعل شخصًا ما جزءًا من تفاصيل اليوم، حتى يتحول إلى عنصر أساسي في الروتين النفسي والوجداني.

وأوضحت شطارة أن الإنسان قد يصل إلى مرحلة يشعر فيها أن الطرف الآخر أصبح جزءًا من نظامه اليومي، كالماء أو النفس، وحين يقرر هذا الطرف الابتعاد فجأة أو الاختفاء، فإن الأثر لا يكون مجرد حزن عابر، بل حالة من الانكسار الداخلي، حيث يصبح اليوم مليئًا بالفراغ، وتتحول الساعات إلى عبء ثقيل ومؤلم.

وأضافت أن الأذى يتضاعف لأن الطرف الذي يتعرض للتخلي يبدأ بطرح أسئلة قاسية على نفسه، فيبحث عن سبب الرحيل، ويتساءل عما إذا كان هناك نقص في داخله، وكيف يمكن لشخص كان يؤكد استمراره أن يكون أول من يغادر، مبينة أن هذه التساؤلات هي التي تضرب الثقة بالنفس وتترك أثرًا عميقًا في النفس.

وبيّنت أن الاعتياد يجعل الإنسان يشعر بعدم الاكتمال دون الطرف الآخر، ويدخله في حالة انسحاب نفسي تشبه محاولة التعافي من إدمان، نتيجة ارتباط العقل بوجود هذا الشخص كجزء ثابت من الحياة اليومية.

وأكدت شطارة أن هذا الألم، رغم قسوته، يعكس قدرة الإنسان على الوفاء والحب، ولا يدل على ضعف، بل على عمق المشاعر الإنسانية، مشيرة إلى أن الخوف من خوض تجربة جديدة بعد هذه الصدمة أمر مفهوم، لكنه لا يجب أن يتحول إلى حاجز دائم.

وأوضحت أن العقل قادر مع الوقت والصبر على التكيّف مع غياب الأشخاص كما اعتاد على وجودهم، لافتة إلى أن الهدف لا يتمثل في النسيان، وإنما في تعلّم العيش دونهم، وإعادة بناء الروتين الشخصي، وتعزيز محبة الذات.

وحذّرت من خطورة الأذى الناتج عن التخلي المفاجئ عن شخص محب ومعطاء، مؤكدة أن هذا السلوك قد يدفع الطرف الآخر إلى مراحل خطيرة من الانكسار النفسي وكراهية الذات، وقد يترك جرحًا طويل الأمد.

وختمت شطارة حديثها بالدعوة إلى التمسك بالقيم الإنسانية في العلاقات، وعدم إيذاء الآخرين، والتركيز على بناء الذات، لأن الإنسان في النهاية يبقى مع نفسه، وكل ما حوله قابل للتغير.