أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال المحلل السياسي والعسكري صالح الشراب العبادي إن مضيق هرمز بات اليوم في قلب معادلة دولية معقدة، تتداخل فيها الأدوات العسكرية مع مسارات التفاوض السياسي، في لحظة حساسة يقف فيها العالم على حافة توازن دقيق بين التصعيد والانفراج، ضمن مشهد لا يمكن وصفه بحرب شاملة ولا حالة استقرار.
وأوضح العبادي أن ما يجري في المضيق يتجاوز كونه أزمة بحرية محدودة، ليشكّل اختبارًا مباشرًا لإرادة القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة في مواجهة إيران، مشيرًا إلى أن السيطرة الأمريكية على المضيق والتلويح بإغلاقه وتهديد أي حركة بحرية مرتبطة بإيران، يقابله إبقاء الممر مفتوحًا بشكل محدود أمام بعض الدول، وسط حالة حذر شديدة نتيجة مخاطر الألغام البحرية التي لا تزال مواقعها غير محسومة بشكل كامل.
وبيّن أن التحركات العسكرية رافقها نشاط استخباراتي مكثف وعمليات إزالة ألغام تشارك فيها قوى دولية، إلا أن غياب اليقين الكامل بشأن سلامة الممر البحري يبقي الملاحة تحت ضغط مستمر، ويعزز من حالة التوتر الإقليمي والدولي المرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأشار العبادي إلى أن المسار السياسي لم يتوقف رغم التصعيد، حيث تدفع قوى دولية من بينها الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا باتجاه استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن جولة جديدة مرجحة خلال أيام، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
وأضاف أن المشهد الإقليمي يتداخل مع تطورات الجبهة اللبنانية، حيث تستمر حالة التوتر والتجاذب بين الأطراف، في ظل شروط متبادلة تتعلق بالانسحاب والترتيبات الأمنية وملف السلاح، ما يعكس تعقيدًا إضافيًا في مسار أي تسوية محتملة.
وأكد العبادي أن المرحلة الحالية تتسم بتوازن هش بين الضغط العسكري والحراك الدبلوماسي، مرجحًا أن تشهد الفترة المقبلة مؤشرات على تفاهمات جزئية إذا ما أبدت الأطراف المعنية مرونة في مواقفها، بما يجنّب المنطقة مزيدًا من التصعيد ويفتح الباب أمام مسار تهدئة تدريجي.