أخبار اليوم - تالا الفقيه - لم تعد أزمة المواصلات في الأردن مجرد تحدٍ عابر، بل باتت واقعًا يوميًا يفرض نفسه على تفاصيل حياة المواطنين، ويستنزف ساعات طويلة من يومهم إلى جانب كلف مالية متزايدة. منذ ساعات الصباح الباكر، تبدأ رحلة البحث عن وسيلة نقل، تتخللها فترات انتظار غير مضمونة، واكتظاظ داخل الحافلات، وتأخير متكرر يربك مواعيد العمل والدراسة.
مواطنون يؤكدون أن الوقت الذي يقضونه في التنقل تضاعف خلال السنوات الأخيرة، حيث قد تستغرق الرحلة داخل المدن الكبرى أضعاف مدتها الطبيعية، ما يعني خسارة ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميًا في المتوسط. هذه الساعات المهدورة لا تنعكس فقط على الإنتاجية، بل تمتد آثارها إلى الحالة النفسية وجودة الحياة، في ظل إرهاق يومي متكرر.
وفي الجانب المالي، تتزايد الشكوى من ارتفاع كلف المواصلات، خاصة مع الحاجة لاستخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى الوجهة المطلوبة، أو اللجوء إلى وسائل نقل بديلة عند غياب الخدمة المنتظمة. ويرى مراقبون أن هذه الكلف تشكل عبئًا إضافيًا على أصحاب الدخل المحدود، في وقت تشهد فيه مستويات المعيشة ضغوطًا متزايدة.
العاملون في قطاع النقل بدورهم لا ينفون حجم الأزمة، مشيرين إلى أن الازدحامات المرورية تؤثر سلبًا على عدد الرحلات اليومية وترفع من كلفة التشغيل، خصوصًا مع زيادة استهلاك الوقود وتراجع الكفاءة الزمنية للعمل. ويؤكدون أن البنية التحتية الحالية لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المركبات.
في المقابل، يعزو مختصون جذور المشكلة إلى سنوات من ضعف التخطيط الحضري وغياب منظومة نقل عام متكاملة، تعتمد على الجداول الزمنية الدقيقة وتغطي مختلف المناطق بشكل عادل. ويشيرون إلى أن الاعتماد الكبير على السيارات الخاصة فاقم من حدة الازدحام، في ظل محدودية البدائل الفعالة.
أما على صعيد الحلول، فتتباين الآراء بين من يرى أن مشاريع النقل الجماعي، مثل الحافلات سريعة التردد، تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها تحتاج إلى توسعة وتطوير، وبين من يعتبر أن هذه المشاريع لم تحقق بعد التأثير الملموس في تخفيف الأزمة. كما تبرز دعوات لإعادة هيكلة قطاع النقل، وتحسين جودة الخدمة، وتبني التكنولوجيا في إدارة الحركة وتتبع المركبات.
في المقابل، يطرح آخرون ضرورة إحداث تغيير في سلوكيات التنقل، من خلال تشجيع استخدام النقل المشترك وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، إلى جانب تطبيق سياسات مرورية أكثر صرامة للحد من الاختناقات.
وبين تباين وجهات النظر، تبقى أزمة المواصلات اليومية قضية مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة الحلول المطروحة على إحداث تغيير فعلي، يعيد للمواطن جزءًا من وقته المهدور ويخفف عنه عبء الكلفة المتصاعدة.