حوادث السير بين “الحل الودي” والمحاكم لماذا يضيع الحق عند غياب الكروكة؟

mainThumb
حوادث السير بين “الحل الودي” والمحاكم لماذا يضيع الحق عند غياب الكروكة؟

19-04-2026 03:09 PM

printIcon

أخبار اليوم - تقى ماضي - في كل يوم تقريبًا، تتكرر حكايات حوادث السير، لكن ما يتغير هو الطريقة التي تنتهي بها القصة. بين من يذهب مباشرة إلى القانون، ومن يفضّل “الحل الودي”، تتشكل فجوة حقيقية بين الحق والواقع، خاصة عندما يكون أحد الأطراف بلا ترخيص أو تأمين.

قصة أحد المواطنين أعادت هذا الجدل إلى الواجهة، بعد تعرضه لحادث اصطدام مع مركبة تقودها فتاة دون ترخيص أو تأمين، لتبدأ رحلة طويلة بين المركز الأمني والمحكمة ومحاولات “الحل البراني” التي لم تكتمل. ورغم صدور مخالفة بحق الطرف الآخر، إلا أن ملف التعويض بقي معلقًا، بين وعود بالتسوية وأبواب قانونية تحتاج وقتًا وإجراءات.

هذه الحالة تعكس واقعًا أوسع، حيث يرى مواطنون أن اللجوء إلى الحلول الودية بات الخيار الأول عند كثيرين، إما لتجنب التعقيد أو بسبب الخوف من طول الإجراءات. أحدهم يختصر التجربة بالقول إن “الاتفاق خارج المحكمة قد يبدو أسهل، لكنه أحيانًا يتحول إلى سلسلة وعود لا تنتهي، وفي النهاية يضيع الحق”.

في المقابل، يؤكد آخرون أن الطريق القانوني، رغم ما فيه من تعب، يظل الضامن الحقيقي للحقوق، خاصة في الحالات التي تتعلق بعدم وجود تأمين أو ترخيص. ويشير بعضهم إلى تجارب انتهت بإصدار أحكام تلزم المتسبب بدفع كامل تكاليف الإصلاح، أو اللجوء إلى صندوق تعويض ضحايا حوادث السير، الذي يتدخل في مثل هذه الحالات قبل الرجوع على المتسبب.

مراقبون في الشأن المروري يرون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإجراءات، بل بثقافة التعامل مع الحوادث. فالكثير من الحوادث تبدأ بتنازل ضمني عن الإجراءات الرسمية، مثل عدم تثبيت “الكروكة” أو تأخيرها، ما يضعف موقف المتضرر لاحقًا. ويؤكدون أن توثيق الحادث منذ اللحظة الأولى هو الأساس الذي تُبنى عليه أي مطالبة قانونية.

كما يشيرون إلى أن قيادة مركبة دون ترخيص أو تأمين تفتح بابًا لتعقيدات أكبر، حيث تنتقل المسؤولية بالكامل إلى المتسبب، وتصبح عملية التعويض مرتبطة بقرارات قضائية مباشرة، ما يطيل أمد القضية ويزيد من الضغط على الطرف المتضرر.

بين من يدعو إلى التسامح وتغليب البعد الإنساني، ومن يتمسك بحقه القانوني كاملًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل الحل الودي فعلاً يوفر الوقت والجهد، أم أنه في كثير من الأحيان يفتح بابًا لضياع الحقوق؟