أخبار اليوم – سمير الصمادي
أكدت المحامية مريم كلبونة أن العدالة الحديثة في الأردن لم تعد تقتصر على العقوبة التقليدية، بل باتت تتجه نحو مفهوم أوسع يقوم على الإصلاح وإعادة التأهيل، خاصة في القضايا التي لا تستوجب بالضرورة إنهاء مستقبل الإنسان بسجل جرمي دائم.
وبيّنت كلبونة أن الخطأ قد يكون نتيجة ظرف أو قرار غير محسوب، وهو ما يدفع نحو التفكير ببدائل قانونية توازن بين المساءلة ومنح فرصة للتصحيح، مشيرة إلى أن هذه البدائل تُحمّل الشخص مسؤولية أفعاله دون أن تقطعه عن حياته أو مجتمعه.
وأوضحت أن من أبرز هذه البدائل الخدمة المجتمعية، التي تُمكّن الفرد من رد جزء من حق المجتمع، إلى جانب برامج التأهيل والعلاج التي تستهدف معالجة أسباب السلوك، وليس فقط نتائجه، إضافة إلى المراقبة الإلكترونية التي تتيح بقاء الشخص تحت المساءلة القانونية دون عزله الكامل، مع إمكانية تحديد نطاق حركته ضمن إطار آمن.
وأضافت أن هذه الإجراءات لا تمثل تخفيفًا للعقوبة أو هروبًا منها، بل تعكس نهجًا أكثر وعيًا في تحقيق العدالة، يقوم على فهم أسباب الخطأ والعمل على منعه من التكرار، مؤكدة أن الهدف ليس العقاب بحد ذاته، بل حماية المجتمع وإعادة دمج الفرد فيه بصورة سليمة.
وختمت كلبونة بأن العدالة الحقيقية تقاس بقدرتها على إعادة بناء الإنسان ومنحه فرصة جديدة، معتبرة أن التأهيل في كثير من الحالات يحقق نتائج أعمق من العقوبة التقليدية، ويحد من احتمالية تكرار الجريمة.