أخبار اليوم - عواد الفالح – منذ دخول تطبيقات النقل الذكي إلى السوق الأردني، علّق المواطنون آمالًا واسعة على قدرتها في معالجة أزمة المواصلات اليومية، وتوفير بديل أكثر مرونة وتنظيمًا. في البدايات، بدت التجربة واعدة، مع وضوح نسبي في التعرفة وسهولة الوصول إلى الخدمة، ما منح المستخدمين شعورًا بالراحة مقارنة بواقع النقل التقليدي.
مع مرور الوقت، تغيّرت ملامح هذا القطاع، حيث برزت تحديات تتعلق بضعف الانضباط واستمرار التداخل بين المركبات المرخصة وغير المرخصة، رغم تعدد القرارات الرسمية التي استهدفت تنظيم السوق. هذا الواقع خلق حالة من المنافسة غير المتكافئة على الراكب، وأضعف من قدرة الجهات المعنية على فرض معايير واضحة تضبط عمل التطبيقات.
في السياق ذاته، يؤكد مواطنون أن أبرز ما تغيّر هو التعرفة، التي لم تعد مستقرة كما في السابق، حيث تتبدل أسعار الرحلات بشكل متكرر خلال اليوم الواحد، وفق أوقات الذروة وحجم الطلب، ما جعل كلفة التنقل غير متوقعة. ويشيرون إلى أن هذه التذبذبات دفعت بعضهم إلى تقليل استخدام التطبيقات، أو العودة إلى وسائل نقل أخرى أقل كلفة رغم محدوديتها.
أحد المواطنين أوضح أن كلفة التنقل اليومية عبر التطبيقات باتت تقتطع جزءًا كبيرًا من دخله الشهري، في ظل ثبات الرواتب وارتفاع المصاريف الأخرى، فيما أشار آخر إلى أن غياب سقف واضح للتعرفة جعل الرحلات القصيرة في بعض الأحيان تُسعّر بأرقام لا تتناسب مع المسافة.
من جانب السائقين، تتباين الآراء حول جدوى العمل في هذا القطاع، إذ يرى بعضهم أن العائد لم يعد مجديًا كما كان في السنوات الأولى، نتيجة زيادة أعداد المركبات العاملة وارتفاع كلف التشغيل، إلى جانب تفاوت الأسعار الذي لا ينعكس دائمًا بشكل عادل على دخل السائق. في المقابل، يلفت آخرون إلى أن طبيعة التسعير المرتبطة بالطلب تمنح فرصًا أفضل في أوقات معينة، لكنها تبقى غير مستقرة.
أما الجهات المشغلة، فتؤكد في طرحها أن آلية التسعير تعتمد على معادلات تأخذ بعين الاعتبار حجم الطلب وعدد المركبات المتاحة، بهدف تحقيق توازن بين توفر الخدمة واستمراريتها، وتعتبر أن هذا النمط من التسعير معمول به في العديد من الدول، مع الحاجة المستمرة إلى تطوير أدوات توضيح الأسعار للمستخدمين.
من جهتهم، يشير مختصون في قطاع النقل إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب إطار تنظيمي أكثر دقة يحدد العلاقة بين جميع الأطراف، ويضبط آليات التسعير بشكل يراعي القدرة الشرائية للمواطن، دون الإضرار بجدوى عمل السائقين أو استمرارية الشركات، مؤكدين أن تنظيم هذا القطاع يتطلب رقابة أكثر فاعلية وتشريعات واضحة تستند إلى بيانات دقيقة.
تبقى هذه الخدمة أمام اختبار حقيقي، بين الحفاظ على دورها كحل حديث يلبي حاجة يومية، وبين تصاعد الشكاوى المرتبطة بكلفتها وتذبذبها، وسط مطالبات متزايدة بإعادة ضبط هذا الملف بما يحقق التوازن المطلوب في الشارع الأردني.