أخبار اليوم – تالا الفقيه
قال العقيد الركن المتقاعد الدكتور خالد محمد السُليمي إن النقاش حول السياسات الاقتصادية يجب أن ينطلق من سؤال جوهري يتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمواطن، وهل تقوم على الإنتاج وتعزيز القدرة الاقتصادية، أم على تحصيل الإيرادات من خلال الرسوم والمخالفات.
وأوضح السُليمي أن المواطن الذي يعمل لساعات طويلة لتغطية التزاماته المعيشية، يجد نفسه في مواجهة أعباء إضافية تُفرض عليه، ما يطرح تساؤلات حول النهج المتبع في تعزيز الإيرادات، مشيرًا إلى أن الاعتماد المتكرر على الغرامات والرسوم يعكس نمطًا إداريًا يبحث عن الحل الأسهل بدلًا من بناء حلول مستدامة.
وبيّن أن مثال الكاميرات المرورية يبرز هذا الجدل، حيث يُطرح هدفها على أنه تعزيز السلامة، في حين يثار تساؤل حول ما إذا كانت تُستخدم كأداة تنظيمية أو مصدر للإيرادات، لافتًا إلى أن البيانات تشير إلى تسجيل نحو 187 ألف حادث سير خلال عام 2025، نتج عنها قرابة 510 وفيات و17 ألف إصابة، مع انخفاض طفيف مقارنة بالعام الذي سبقه.
وأشار إلى أن تجارب دول متقدمة مثل السويد وألمانيا تعتمد على منظومة متكاملة للسلامة المرورية، تشمل التعليم والتدريب وتطوير البنية التحتية، ما أسهم في تقليل الحوادث دون تحميل المواطن أعباء مالية إضافية، مؤكدًا أن ما يقارب 97% من الحوادث يرتبط بالسلوك البشري، ما يعزز أهمية التوعية والتدريب.
وأضاف أن أي دينار يُسحب من جيب المواطن ينعكس مباشرة على السوق، ويؤثر في النشاط الاقتصادي من خلال إضعاف القدرة الشرائية، ما يؤدي إلى تباطؤ الدورة الاقتصادية، مشيرًا إلى مفهوم “المضاعف الاقتصادي” الذي يعكس أثر بقاء المال داخل السوق المحلية.
وأكد السُليمي أن التحدي لا يكمن في وجود القوانين أو الرقابة، وإنما في طبيعة الأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف الاقتصادية، داعيًا إلى التحول نحو سياسات إنتاجية تركز على دعم الصناعة، واستثمار الأراضي الزراعية، وتمكين الشباب من الدخول في مشاريع إنتاجية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد.
وأشار إلى أن تطوير السلامة المرورية يجب أن يعتمد على التدريب والتوعية وتحسين البنية التحتية، بدلًا من الاعتماد المفرط على المخالفات، التي قد تُثقل كاهل المواطنين دون تحقيق الأثر المطلوب.
وختم السُليمي حديثه بالتأكيد على أن بناء اقتصاد مستدام يقوم على تعزيز ثقة المواطن بدولته، من خلال تحويله من دافع للمال إلى شريك في الإنتاج، معتبرًا أن القرار الاقتصادي يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الأجيال، وبقدرة الدولة على تحقيق توازن بين الإيرادات والنمو.