لماذا ينشغل الشارع الأردني بالتعديل الوزاري أكثر من نتائج عمل الوزراء؟

mainThumb
لماذا ينشغل الشارع الأردني بالتعديل الوزاري أكثر من نتائج عمل الوزراء؟

02-05-2026 03:33 PM

printIcon

أخبار اليوم – عواد الفالح – في كل مرة يلوح فيها تعديل وزاري، يتجه اهتمام الشارع الأردني نحو الأسماء التي قد تغادر وأخرى قد تدخل، بينما يتراجع الحديث عن حصيلة عمل الوزراء وما تحقق فعلياً على الأرض. هذا المشهد المتكرر يعكس خللاً في طريقة متابعة الأداء العام، أكثر من كونه مجرد فضول سياسي.

السبب الأول يرتبط بغياب نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. القضايا المرتبطة بكلف المعيشة والخدمات تبقى حاضرة، ما يدفع الناس للتركيز على التغيير في الوجوه باعتباره الإشارة الوحيدة على إمكانية حدوث تحول.

في جانب آخر، لا توجد مؤشرات أداء واضحة ومعلنة تقرّب الصورة للشارع. غياب الأرقام المباشرة والتقييم الصريح يجعل من الصعب الحكم على نجاح وزير أو فشله، فيتحول النقاش تلقائياً نحو الأشخاص بدلاً من السياسات.

كما أن التعديل الوزاري يُقدَّم غالباً كخطوة قائمة بحد ذاتها، دون ربط واضح بينه وبين تقييم الأداء السابق، ما يعزز فكرة أن المشكلة في الأسماء، لا في النهج العام. هذا الأسلوب يرسخ لدى المواطن قناعة أن التغيير الحقيقي يبدأ من تبديل الأشخاص.

إلى جانب ذلك، تبقى أدوات المساءلة محدودة الأثر في وعي الشارع، فلا تصل تفاصيل الرقابة والتقييم بشكل كافٍ، ما يترك فراغاً يملؤه الحديث عن من يذهب ومن يأتي، باعتباره الحدث الأكثر وضوحاً.

في السياق ذاته، تلعب الصالونات السياسية دوراً في تضخيم هذا المشهد، حيث تتحول التوقعات إلى مساحة لتداول الأسماء وتسويقها، في ظل سعي بعض الأطراف لزج أسمائهم ضمن هذه الترجيحات، بما يعزز حضورها في المشهد العام، حتى قبل صدور أي قرار رسمي. هذا الحراك يساهم في توجيه النقاش نحو الأسماء، ويمنحه زخماً إضافياً بعيداً عن تقييم الأداء الفعلي.

انشغال الشارع بالتعديل الوزاري يعكس بحثاً عن تغيير محسوس، في ظل غياب صورة واضحة لنتائج العمل الحكومي. توجيه النقاش نحو الإنجاز يتطلب شفافية أعلى وربطاً مباشراً بين القرار ونتائجه، حتى يصبح الأداء هو الأساس في التقييم.