أخبار اليوم – أثار حديث المهندس سمير الحباشنة حول اللامركزية ومجالس المحافظات نقاشاً واسعاً بين مختصين ومواطنين ومتابعين للشأن المحلي، بعد تأكيده أن إلغاء مجالس المحافظات يُعد إجراءً قاصراً يضر بالتنمية ويعيد الإدارة إلى الخلف.
وقال الحباشنة إن اللامركزية نظام إداري عالمي رشيق أثبت جدواه في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن إلغاءه لا يعني فشله، وإنما يعني وجود “فشل بشري” في الوصول إلى النموذج المناسب القادر على الارتقاء بالإدارة الأردنية.
وتفاعل مختصون ومراقبون مع حديث الحباشنة، مؤكدين أن الفكرة الأساسية للامركزية تقوم على تقريب القرار من المواطنين، وتحويل التنمية من قرارات مركزية إلى احتياجات تنطلق من المحافظات نفسها، معتبرين أن المشكلة الحقيقية ظهرت في التطبيق والصلاحيات وآليات التنفيذ.
وأشار متابعون إلى أن مجالس المحافظات بقيت مقيدة بموافقات الوزارات والبيروقراطية الإدارية، ما أضعف قدرتها على تنفيذ المشاريع بسرعة أو معالجة احتياجات المحافظات بشكل مباشر.
كما تحدث آخرون عن مشكلة عدم تدوير مخصصات المشاريع للأعوام التالية، الأمر الذي كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى عودة الأموال للخزينة العامة إذا لم تُستكمل الدراسات والعطاءات خلال السنة المالية نفسها.
وفي المقابل، يرى مواطنون أن تجربة اللامركزية لم تحقق فرقاً ملموساً في حياتهم اليومية، متسائلين عن الفائدة المباشرة التي انعكست على الخدمات أو التنمية داخل المحافظات.
بعض الآراء اعتبرت أن الأردن لا يحتاج إلى نموذج واسع للامركزية بحكم قرب المحافظات من العاصمة، وأن التجربة تحولت إلى عبء إداري ومالي دون نتائج يشعر بها المواطن.
في الجهة المقابلة، يرى مؤيدو اللامركزية أن المشكلة ليست في الفكرة نفسها، وإنما في العقلية الإدارية التي لم تمنح المجالس صلاحيات حقيقية، وأبقت القرار الفعلي بيد المركز.
كما برزت مخاوف من أن أي تقليص لدور المجالس المنتخبة قد يضعف المشاركة الشعبية في صناعة القرار المحلي، ويعيد الإدارة إلى المركزية التقليدية.
مختصون أكدوا أن الأنظمة الإدارية الحديثة تحتاج إلى تطوير مستمر ومعالجة للخلل وتوسيع للصلاحيات، مؤكدين أن نجاح اللامركزية يرتبط بوجود إدارة قادرة على منح المحافظات دوراً حقيقياً في تحديد أولوياتها التنموية والخدمية.
ويبقى الجدل قائماً بين من يرى أن اللامركزية مشروع يحتاج إلى إصلاح وتطوير، وبين من يعتقد أن التجربة الحالية لم تحقق الغاية المطلوبة، وسط تساؤلات متواصلة حول مستقبل الإدارة المحلية وشكل التنمية في المحافظات الأردنية.