هل يكشف تخريب الحدائق العامة عن أزمة وعي مجتمعي؟

mainThumb
هل يكشف تخريب الحدائق العامة أزمة وعي مجتمعي؟

19-05-2026 03:07 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - أعادت شكاوى مواطنين بشأن تعرض مرافق داخل “حديقة النشامى” للتخريب فتح باب النقاش حول واقع الحدائق العامة ومستوى المحافظة عليها، في ظل تكرار حوادث العبث بالممتلكات العامة التي يقول سكان إنها تحرم العائلات من الاستفادة الآمنة والمريحة من المتنفسات المجانية داخل الأحياء السكنية.

وتحدثت مواطنة عن مشاهد قالت إنها أصبحت تتكرر داخل الحديقة، مشيرة إلى تعرض بعض المقاعد وألعاب الأطفال وأجزاء من المرافق للتكسير والعبث، إلى جانب انتشار النفايات في بعض الزوايا، الأمر الذي أثار استياء مرتادي المكان، خاصة العائلات التي تقصده بشكل يومي.

وأضافت أن الحديقة كانت تمثل مساحة هادئة للأطفال والعائلات، إلا أن ما وصفته بـ”السلوكيات السلبية” بات يؤثر على شكل المكان وراحته، مطالبة بزيادة الرقابة والحفاظ على المرافق العامة التي “أنشئت لخدمة الجميع”.

وفي المقابل، يرى مواطنون أن المشكلة لا تتعلق فقط بأعمال التخريب، بل أيضاً بضعف الصيانة الدورية وتأخر معالجة الأضرار بعد وقوعها، مؤكدين أن بعض المرافق تبقى معطلة لفترات طويلة، ما يشجع على مزيد من العبث والإهمال.

ويقول أحد السكان إن الحفاظ على الحدائق مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية والمجتمع، لافتاً إلى أن غياب الوعي لدى بعض الفئات، خصوصاً بين صغار السن، يسهم في تكرار هذه التصرفات، إلى جانب نقص الأنشطة والبرامج التوعوية التي تعزز احترام الممتلكات العامة.

في المقابل، يدافع آخرون عن فئة الشباب الذين غالباً ما يتم تحميلهم مسؤولية أي أعمال تخريب، معتبرين أن التعميم غير عادل، وأن بعض الحدائق تعاني أساساً من ضعف الخدمات وقلة الاهتمام، ما يجعلها بيئة غير مهيأة بالشكل المطلوب.

ويرى مراقبون أن قضية الحدائق العامة باتت تعكس جانباً أوسع يتعلق بثقافة التعامل مع الممتلكات المشتركة، مؤكدين أن الحفاظ على هذه المرافق لا يرتبط فقط بالقوانين أو الرقابة، بل يحتاج أيضاً إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية والشعور بأن هذه الأماكن ملك للجميع.

من جهتهم، يشدد مختصون في الشأن الاجتماعي على أهمية توفير بيئات عامة آمنة ومنظمة للعائلات والشباب، موضحين أن الحدائق ليست مجرد أماكن ترفيه، بل مساحات اجتماعية تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الترابط المجتمعي، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها ضرورة تتجاوز الشكل الجمالي للمكان.

كما يؤكد مختصون أن تكرار حوادث التخريب في المرافق العامة يرتبط أحياناً بغياب الأنشطة المجتمعية وضعف المتابعة، إلى جانب الحاجة لتشديد العقوبات بحق المعتدين على الممتلكات العامة، بالتوازي مع حملات توعية تستهدف مختلف الفئات العمرية.

وفي ظل تصاعد الشكاوى، يطالب مواطنون بتحرك أسرع لمعالجة الأضرار داخل الحدائق العامة وتكثيف الرقابة، حفاظاً على ما تبقى من المساحات التي تلجأ إليها العائلات هرباً من ضغوط الحياة اليومية، بينما تبقى التساؤلات قائمة حول قدرة الجهات المعنية والمجتمع معاً على حماية هذه المرافق من التراجع والتخريب المتكرر.