اخبار اليوم - ساره الرفاعي
في السنوات الأخيرة تتكرر في الأردن عبارات “دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة” باعتبارها أحد الحلول الأساسية لمشكلة البطالة وتحفيز الاقتصاد، إلا أن هذا العنوان الواسع يثير جدلًا مستمرًا بين الشباب حول مدى واقعيته وتأثيره الفعلي على الأرض، وهل هو دعم حقيقي قادر على إحداث تغيير، أم أنه يبقى في إطار الشعارات والخطط غير المكتملة.
تعلن جهات رسمية ومؤسسات تمويلية باستمرار عن برامج قروض ميسرة، وتسهيلات لرواد الأعمال، إضافة إلى حاضنات أعمال ومبادرات تدريبية تهدف إلى تشجيع الشباب على إنشاء مشاريعهم الخاصة. ورغم تعدد هذه البرامج، يشير العديد من الشباب إلى أن الوصول إلى التمويل ما يزال معقدًا، ويتطلب شروطًا وضمانات يصعب توفرها لدى المبتدئين، ما يجعل البداية الفعلية لأي مشروع خطوة صعبة ومليئة بالعوائق.
وفي المقابل، يرى آخرون أن المشكلة لا تقتصر على التمويل فقط، بل تمتد إلى ما بعد الحصول عليه، حيث يواجه أصحاب المشاريع ضعفًا في التوجيه والمتابعة، إضافة إلى غياب الدعم التسويقي والإداري المستمر، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تعثر المشاريع خلال السنوات الأولى من إطلاقها.
وعلى أرض الواقع، يواجه أصحاب المشاريع الصغيرة مجموعة من التحديات المتكررة، أبرزها ارتفاع التكاليف التشغيلية مثل الإيجارات والفواتير والضرائب، وصعوبة التسويق، وضعف الخبرة الإدارية، إلى جانب المنافسة القوية مع مشاريع أكبر وأكثر استقرارًا، إضافة إلى محدودية الوصول إلى أسواق أوسع خارج النطاق المحلي. هذه العوامل مجتمعة تجعل العديد من المشاريع تبقى ضمن نطاق ضيق أو تتوقف قبل أن تحقق الاستقرار أو النمو المطلوب.
من جانبهم، يروي بعض الشباب تجاربهم مع مشاريع منزلية أو ناشئة، مؤكدين أن الفكرة قد تكون ناجحة في البداية، لكنها تصطدم بواقع اقتصادي ضاغط يجعل الاستمرار صعبًا دون دعم فعلي ومستمر يتجاوز فكرة القرض الأولي. في المقابل، يشير آخرون إلى أنهم استفادوا من برامج تدريبية ساعدتهم في تطوير مهاراتهم، لكنهم يؤكدون الحاجة إلى متابعة أكبر بعد مرحلة الإطلاق لضمان استمرارية المشاريع.
وبين هذه الآراء المختلفة، يبقى واضحًا أن دعم المشاريع الصغيرة موجود، لكنه متفاوت في أثره ونتائجه. فبينما تتعدد المبادرات على مستوى الإعلان، تبقى الفجوة بين التخطيط والتنفيذ، وبين الدعم الورقي والدعم الفعلي في السوق، هي التحدي الأكبر أمام نجاح هذه المشاريع.
وفي المحصلة، لا تبدو المشاريع الصغيرة في الأردن فكرة فاشلة، لكنها أيضًا ليست قصة نجاح مضمونة، بل مساحة اقتصادية واعدة تحتاج إلى بيئة أكثر مرونة وواقعية، تجعل من الدعم خطوة عملية ومستمرة، لا مجرد عنوان ضمن خطط التنمية.