يوم لا يُنسى في ذاكرة الأردن

mainThumb
يوم لا يُنسى في ذاكرة الأردن

17-06-2026 11:40 AM

printIcon

سحر الحجيلة الحنيطي

قد نختلف على النتيجة، لكننا لا يمكن أن نختلف على أننا عشنا اليوم شيئاً لم يسبق لأي جيل في تاريخ الأردن أن عاشه.

لم يكن هذا يوماً عادياً في تاريخ الأردن.
كان صباحاً مختلفاً… صباحاً استيقظ فيه الأردنيون على شعور انتظرته أجيال طويلة.

عاش أطفالنا اليوم لحظةً لم نعشها نحن عندما كنا أطفالاً، ولم يعشها آباؤنا، ولم يعرفها أجدادنا على امتداد تاريخ هذا الوطن.

منذ تأسيس الدولة الأردنية، تعاقبت أجيال وهي تحلم أن ترى الأردن هنا… أن ترى علمه بين أعلام العالم، واسمه حاضراً على أكبر مسرح كروي في العالم.

واليوم تحقق ذلك.

هذا الصباح لم يستيقظ أطفال الأردن على مباراة فحسب، بل استيقظوا على شعور أكبر من كل ما يمكن أن يُقال.

شعور أن اسم بلادهم يُذكر بين كبار العالم.
وشعور أن لهم مكاناً على شاشة طالما بدت بعيدة.
وشعور أن الأردن، الذي كان حلماً في صدور الآباء، أصبح حقيقةً ماثلة أمام أعين الأبناء.

هناك بيوت أردنية شعرت اليوم بشيء لم تشعر به من قبل؛ شعرت بأن هذا الوطن أصبح حاضراً أمام العالم بصورة مختلفة.

قد يؤلمنا غياب النتيجة اليوم، لكن ما لن يتغير هو ذلك الشعور العظيم الذي وُلد منذ لحظة تأهل المنتخب الأردني.

شعور لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل حالة وطنية عاشها الناس في تفاصيل حياتهم اليومية، في بيوتهم، وفي أحاديث أطفالهم، وفي أحلامهم التي انتظرت طويلاً.

لم يكن اليوم يوماً عادياً…
بل كان يوماً استثنائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وبغض النظر عن نتيجة المباراة، فإن شيئاً جديداً أُضيف إلى تاريخ الأردن، وإلى ذاكرة كل عائلة، وإلى وجدان كل طفل.

هذا الشعور لن يُمحى بسهولة، لأنه لم يكن مجرد لحظة رياضية، بل تجربة وطنية متكاملة.

لهذا لا أريد أن أختزل هذا اليوم في نتيجة مباراة.
ولا أريد أن أسمح لرقمٍ على لوحة النتائج أن ينتزع منا قيمة هذه اللحظة.

فبعض الأيام لا تتكرر.
وبعض الأيام تُكتب مرة واحدة في ذاكرة الشعوب.

واليوم كان واحداً منها.

قد ننسى النتيجة مع مرور الوقت، لكننا لن ننسى أبداً شعور هذا الصباح…

حين استيقظ الأردن كله داخل لحظة انتظرها جيل بعد جيل، ثم جاءت أخيراً كما تخيّلها الأردنيون دائماً… لحظةً من الفخر، والانتماء، وتحقيق الحلم.