أخبار اليوم – راما منصور
لم تعد جودة المنتج أو انخفاض السعر وحدهما كافيين لضمان نجاح المشاريع واستمرارها، إذ أصبحت تجربة العميل عاملاً رئيسياً في بناء سمعة المشروع وكسب ولاء المستهلكين، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة وانتشار منصات التواصل الاجتماعي التي تمنح العملاء مساحة واسعة لمشاركة تجاربهم مع الآخرين.
ويرى مختصون في التسويق وإدارة الأعمال أن تجربة العميل تبدأ منذ اللحظة الأولى للتعامل مع المشروع، وتشمل سهولة الوصول إلى الخدمة، وسرعة الاستجابة، وطريقة استقبال العميل، وجودة المنتج، وآلية التعامل مع الشكاوى، وحتى خدمات ما بعد البيع، مؤكدين أن جميع هذه التفاصيل تشكل الانطباع النهائي لدى المستهلك.
ويؤكد خبراء أن المستهلك اليوم أصبح أكثر وعياً وأكثر قدرة على المقارنة بين الخيارات المتاحة، ولم يعد يتردد في تغيير وجهته إلى منافس آخر إذا شعر بعدم الاهتمام أو واجه تجربة غير مرضية، حتى وإن كان المنتج جيداً أو السعر مناسباً.
كما ساهمت المنصات الرقمية في تغيير قواعد المنافسة، حيث أصبحت تقييمات العملاء وآراؤهم مؤثرة في قرارات الشراء، إذ يطّلع كثير من المستهلكين على تجارب الآخرين قبل التعامل مع أي متجر أو مطعم أو شركة، ما يجعل السمعة الرقمية أحد أهم الأصول التي يمتلكها أي مشروع.
وفي المقابل، يرى أصحاب مشاريع أن الاستثمار في تحسين تجربة العميل لم يعد خياراً، بل ضرورة للحفاظ على استمرارية النشاط، من خلال تدريب الموظفين، وتطوير آليات التواصل، وسرعة معالجة الملاحظات، والاستماع إلى احتياجات العملاء بشكل مستمر.
ويشير مختصون إلى أن كثيراً من المشاريع الصغيرة استطاعت منافسة علامات تجارية أكبر بفضل اهتمامها بالتفاصيل اليومية التي تهم العميل، مثل سرعة الخدمة، والالتزام بالمواعيد، والشفافية، وحسن التعامل، وهي عوامل تسهم في بناء الثقة وتشجع على تكرار التعامل.
ويؤكد خبراء أن نجاح المشاريع في الوقت الحالي لا يعتمد فقط على جودة ما تقدمه، وإنما على جودة التجربة الكاملة التي يعيشها العميل، فالتجربة الإيجابية لا تضمن فقط عودة العميل مرة أخرى، بل تحوله إلى وسيلة تسويق مجانية من خلال توصياته للآخرين، وهو ما يمنح المشروع فرصة أكبر للنمو والاستمرار في سوق يشهد منافسة متزايدة.