ما الذي يمنع بعض المشاريع من الوصول إلى مرحلة التنفيذ في الأردن؟

mainThumb
ما الذي يمنع بعض المشاريع من الوصول إلى مرحلة التنفيذ في الأردن؟

08-07-2026 03:16 PM

printIcon

أخبار اليوم - تالا الفقيه - في عالم الاستثمار، لا تُقاس الخسائر بالمشاريع التي تتوقف فقط، بل أيضاً بالمشاريع التي لا تصل أساساً. فكل مشروع يُؤجل، أو يتعثر، أو يغيّر وجهته نحو دولة أخرى، يترك وراءه أسئلة تتجاوز الأرقام، لتطال كفاءة البيئة الاستثمارية، وسرعة الإجراءات، وجاهزية البنية التحتية، وقدرة المؤسسات على تحويل الفرص إلى واقع اقتصادي.

وتزداد المنافسة الإقليمية عاماً بعد آخر، مع تسابق الدول على تقديم حوافز وتسهيلات لجذب رؤوس الأموال، في وقت لم يعد فيه المستثمر يبحث فقط عن الإعفاءات، بل عن منظومة متكاملة توفر وضوح التشريعات، وسرعة اتخاذ القرار، واستقرار القوانين، وإنجاز المعاملات دون تعقيد أو تأخير.

ورغم ما تحقق من إصلاحات تشريعية وإدارية خلال السنوات الماضية، إلا أن استمرار الحديث عن مشاريع لم تكتمل أو استثمارات غيّرت وجهتها يعكس أهمية المراجعة المستمرة لمنظومة الاستثمار، ليس من باب التشكيك، وإنما لضمان بقاء البيئة الاستثمارية قادرة على المنافسة في سوق إقليمية ودولية شديدة التنافس.

فالاستثمار لا ينتظر طويلاً، ورأس المال يتحرك نحو البيئات الأكثر جاهزية، حيث تُختصر الإجراءات، وتُحل التحديات بسرعة، وتُدار العلاقة مع المستثمر باعتبارها شراكة طويلة الأمد، لا مجرد معاملة إدارية. كما أن أي تأخير في إنجاز المتطلبات أو غياب التنسيق بين الجهات المختلفة قد ينعكس على قرار المستثمر، حتى وإن كانت مقومات السوق واعدة.

وفي المقابل، فإن نجاح أي دولة في استقطاب الاستثمارات لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة أو حجم الوعود المعلنة، بل بعدد المشاريع التي تدخل مرحلة التنفيذ، وتوفر فرص عمل، وتضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني. لذلك، فإن المحافظة على تنافسية البيئة الاستثمارية تتطلب عملاً مستمراً لتطوير التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ومعالجة أي تحديات قد تعيق تنفيذ المشاريع قبل أن تتحول إلى فرص مهدرة.

وفي ظل التغيرات الاقتصادية العالمية، تبقى الثقة هي العملة الأهم في عالم الاستثمار؛ فحين يثق المستثمر بوضوح الإجراءات واستقرار البيئة التشريعية وسرعة الاستجابة، يصبح اتخاذ قرار الاستثمار أكثر سهولة، وتتحول الفرص إلى مشاريع قائمة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز النمو المستدام.