إعلانات المؤثرين أم بوابة للاحتيال الإلكتروني .. من يحمي المستهلك الأردني؟

mainThumb
إعلانات المؤثرين أم بوابة للاحتيال الإلكتروني.. من يحمي المستهلك الأردني؟

08-07-2026 03:17 PM

printIcon

أخبار اليوم - راشد النسور - لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه ومتابعة المحتوى، بل تحولت إلى سوق إلكتروني ضخم يعتمد عليه آلاف الأردنيين في شراء المنتجات والخدمات، مستندين في كثير من الأحيان إلى توصيات وإعلانات يقدمها مؤثرون يحظون بثقة أعداد كبيرة من المتابعين. إلا أن هذه الثقة بدأت تتعرض للاهتزاز مع تزايد شكاوى مستهلكين من تعرضهم للخداع أو خسارة أموالهم بعد عمليات شراء تمت عبر إعلانات على مواقع التواصل.

ويؤكد عدد من المستهلكين أنهم قاموا بتحويل مبالغ مالية مسبقاً لشراء منتجات تم الترويج لها بشكل مكثف عبر حسابات وصفحات يتابعها آلاف الأشخاص، إلا أنهم فوجئوا بعد التحويل بتأخر وصول الطلبات أو وصول منتجات مختلفة تماماً عما ظهر في الإعلان، فيما أكد آخرون أن البائعين أو الصفحات التجارية توقفوا عن الرد على الاتصالات والرسائل بشكل كامل بعد استلام الأموال، لتتحول عملية الشراء إلى تجربة خسارة مالية يصعب استردادها.

ويشير متابعون إلى أن بعض الصفحات تستفيد من ظهور منتجاتها عبر حسابات مؤثرين معروفين لكسب ثقة الجمهور بسرعة، حيث يفترض كثير من المتابعين أن ظهور المنتج لدى شخصية معروفة يعني وجود درجة من المصداقية أو المراجعة المسبقة لجودة الخدمة أو المنتج، وهو ما يدفع البعض إلى اتخاذ قرار الشراء دون التحقق من هوية البائع أو وجود مقر أو سجل تجاري واضح.

من جهتهم، يؤكد مختصون في شؤون حماية المستهلك أن الإعلان عن منتج أو خدمة عبر وسائل التواصل لا يعفي الجهات المعلنة أو المروجين من المسؤولية الأخلاقية تجاه الجمهور، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات شراء تعتمد على تحويل الأموال بشكل مسبق دون وجود ضمانات واضحة للمستهلك أو معلومات كافية عن الجهة البائعة.

ويرى مختصون في الشأن الرقمي أن سرعة انتشار الإعلانات عبر المنصات الإلكترونية جعلت من السهل إنشاء صفحات ومتاجر مؤقتة تختفي بعد فترة قصيرة، الأمر الذي يزيد من صعوبة ملاحقة بعض المخالفين أو استرداد الأموال، خصوصاً عندما تتم عمليات البيع بالكامل عبر الرسائل الخاصة والتحويلات الإلكترونية.

ويحذر مختصون من الانجراف وراء العروض المغرية والأسعار المنخفضة بشكل غير منطقي أو العبارات التي تعتمد على الضغط والاستعجال مثل “الكمية محدودة” أو “العرض ينتهي خلال ساعات”، داعين المستهلكين إلى التأكد من وجود معلومات واضحة عن البائع وطرق التواصل معه وسياسات الاسترجاع والاستبدال قبل تحويل أي مبالغ مالية.

ومع استمرار نمو التجارة الإلكترونية واتساع تأثير المؤثرين على قرارات الشراء، تتزايد المطالب بوجود ضوابط أكثر وضوحاً للإعلانات الرقمية، وتعزيز وعي المستهلك بحقوقه وواجباته، حتى لا تتحول الثقة التي يمنحها المتابعون لصناع المحتوى إلى باب يستغله البعض لتحقيق مكاسب على حساب أموال المواطنين وثقتهم