أخبار اليوم - تالا الفقيه - أثار الكشف عن أن 53% من الأردنيين يتقاضون رواتب تقل عن 500 دينار موجة واسعة من التفاعل، وسط انقسام في الآراء بين من اعتبر الأرقام دليلاً على اتساع الضغوط المعيشية، ومن رأى أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الرواتب، بل تمتد إلى السياسات المرتبطة بالتقاعد وسوق العمل وارتفاع كلفة الحياة.
ويرى مؤيدون أن هذه الأرقام تعكس واقعاً اقتصادياً صعباً تعيشه شريحة واسعة من المواطنين، مؤكدين أن الرواتب الحالية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات. ويشيرون إلى أن عدداً كبيراً من المتقاعدين يتقاضون رواتب تقل كثيراً عن 500 دينار، بل إن بعضها لا يتجاوز 200 أو 300 دينار، وهو ما يجعل تلبية الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً.
ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن الزيادات التي أُقرت في بعض الفترات لم تكن كافية لمواجهة التضخم، مطالبين بإعادة النظر في رواتب التقاعد، وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين مختلف فئات المتقاعدين، بما يضمن حياة كريمة تتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
في المقابل، يرى آخرون أن معالجة المشكلة لا تقتصر على رفع الرواتب، وإنما تتطلب إصلاحات أوسع تشمل تحسين الأجور في القطاع الخاص، وتعزيز فرص العمل، وربط أي زيادات بالدراسات المالية التي تضمن استدامة صناديق التقاعد وعدم تحميلها أعباء قد تؤثر في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً.
كما أشار متفاعلون إلى أن العديد من العاملين يلجؤون إلى التقاعد المبكر لغياب فرص العمل أو صعوبة الاستمرار في سوق العمل بعد سن معينة، معتبرين أن هذه الظروف تفرض مراجعة شاملة للسياسات المرتبطة بالتقاعد والتشغيل، بما يحقق التوازن بين حماية المشتركين والحفاظ على الاستدامة المالية.
وبين المطالبة بتحسين الرواتب والدعوة إلى إصلاحات اقتصادية أوسع، يبقى القاسم المشترك في آراء المتفاعلين هو التأكيد على أن غلاء المعيشة بات يشكل تحدياً متزايداً، وأن تحسين مستوى الدخل أصبح مطلباً أساسياً لشريحة واسعة من المواطنين في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الحياة.